قراءات في فكر العوتبي الصحاري مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر العوتبي الصحاري

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

- الخاتمة -

احتل العوتبي مكانة هامة بين خارطة مؤرخي العالم الإسلامي في القرنين الرابع والخامس الهجريين من خلال الأخبار التي احتواها كتابه الشهير «الأنساب» فرغم هدف العوتبي، منذ البداية، في أن يقوم الخبر بخدمة النسب، إلا أن أخباره التي حواها هذا الكتاب أصبحت مصدراً تاريخياً هاماً من مصادر التاريخ الإسلامي عامة وتاريخ منطقة الخليج العربي وعُمان خاصة.

لقد تمكن العوتبي من صهر المدارس التاريخية التي بدأت تتمحور في العالم الإسلامي منذ القرن الثالث الهجري في البصرة والكوفة وبغداد وفي الشام وفي المدينة المنورة وفي اليمن وفي فارس واستعان بانتاج مؤرخيها ومفكريها وتكونت لديه معارف غزيرة ومتنوعة في كافة مجالات العلوم وخاصة التاريخ وأخبار الأمم القديمة. ومساعده على

استقلال تلك المعارف ما تتمتع به من صفات العالم الواعي والأمين والصادق في عمله. قدم العوتبي للمكتبة التاريخية روايات هامة عن العديد من الشخصيات التي قامت بأدوار هامة في التاريخ الإسلامي وأهمها المهلب بن أبي صفرة الأزدي العماني، ورغم عدم اهتمامه بتحديد سنوات التاريخ والحوادت إلا انه تمكن من الحفاظ على السياق والتسلسل الزمني لأحداثه التاريخية بصورة واعية، حتى أنه يعتبر عمدة للرجوع إليه في أخبار أزد عمان ومراحل امتداد نفوذهم التاريخي، وبلغت به الدقة أنه حدد أماكن ومراحل هذا

الامتداد.

وقد التزم العوتبي في انتقاء مادته التاريخية وأخباره على عمليات الشمول النوعي والشمول المكاني والشمول الزماني، الأمر الذي أعطى لمصدره أهمية تاريخية. كما كان حريصاً على أبراز علاقة السببية. وقد تعددت مصادره من المشافهة والوثائق والمدونات وظهرت إمكانياته الواسعة في التعامل مع النص الخبرى التاريخي. كما التزم بما وصل إليه علم التاريخ في زمنه من التقاضي على الاسناد إلا في الضرورة واهتم بضبط أخباره كمؤرخ

واع ودقيق.

وهكذا يعد انساب العوتبي مصدراً هاماً من مصادر التاريخ العربي والإسلامي عامة.

200