قراءات في فكر العوتبي الصحاري مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر العوتبي الصحاري

الجزء ١ · صفحة ٢٢

ويمكن أن نستشهد على ذلك بمادة: ر. ع. ي يقول الشيخ: «قيل: أرعنا سمعك .. وكانت

اليهود تتساب بينها بهذه الكلمة (1). ويقول أيضاً: «أن لفظ العرب والعجم إذا اتفقا حمل ذلك على المراد والمعنى لا على اللفظ .. مثل ذلك: أن الزور بالعجمي: القوة، فإن شهد أعجمي بشهادة اللسان الأعجمي، وقال بالفارسية: دادم بزور، أي شهدت على فلان شهادة قوية، ولم يصرف ذلك على أنه شهد بزور، لأن الزور بالفارسية القوة وبالعربية الباطل. وكذلك كل لفظة بالعربية شاكلت العبرانية والفارسية باللفظ وفارقتها في المعنى، فالحكم للمعنى (1).

2 - 3 - المادة المعجمية في الإبانة:

المعجم مرجع يلجأ إليه مستخدم اللغة أو مستقبلها للتعرف على معنى كلمة أو تعبير صادفه، أو يريد أن يستعمله، ولكنه لا يفقه معناه. ومن هنا يكون شرح المادة في المعجم كاملاً وافياً من ناحية المنهج إذا اشتمل على الأمرين التاليين (2):

1 - شرح الأشكال المختلفة للكلمة، سواء كانت هذه الأشكال متعددة من وجهة النظر الوصفية (السنكرونية)، كأن يكون للكلمة أكثر من شكل أو أكثر من معنى في مرحلة زمنية معينة من مراحل اللغة، أو كانت من الناحية التاريخية (الدياكرونية Diacronic) وذلك بأن

يكون للكلمة أشكال مختلفة، كل شكل منها يحقق مرحلة من المراحل.

مع

2 - تقسيم المادة بحسب تعدد المداخل الفرعية فيها، والاستشهاد على كل مدخل الإتيان بتحديد صرفي لكل قسم فرعي: كأن يكون فعلاً، أو اسماً، وإذا كان فعلاً فترتب أوزانه المجردة، والمزيدة بحرف أو حرفين أو أكثر .. وكذلك الأسماء. ومعاجمنا العربية معنية بالجانب الوصفي للغة، فليس هناك معجم تاريخي بالمعنى المشار إليه سابقاً كان يقول: إن هذه الكلمة كانت في القرن الفلاني كذا، وأصبحت فيما بعد كذا، ثم آلت إلى كذا ..... (3)

ومعجم الإبانة يدخل في إطار اتجاه المعاجم العربية وهو الجانب الوصفي ويقدم المادة. ويعرض لضبطها، والاشتقاقات الصرفية منها، كالمصدر، الاسم، والجمع بأشكاله المختلفة، ثم يعرض للمشكلات الصرفية التي تقتضيها معالجة هذه المادة، مستعينًا في ذلك

بالاستشهاد. ويمكن أن نستدل على ذلك بالمثال التالي في معالجته لمادة: ز. ر. ع يقول: والزرع: معروف، والله يَزْرَعُه، أي: ينمّيه حتى يبلغ غَايَتُه، قال الله تعالى (أأنتم

(1) السابق: 43/ 2 - 44

(2) انظر: مناهج البحث في اللغة تمام حسان: 235 - 236. وانظر: المعجم العربي - رياض زكي قاسم ص 546 - 547. (3) المعجم العربي. رياض زكي قاسم: ص 247

"

22