قراءات في فكر العوتبي الصحاري
الجزء ١ · صفحة ٧٥الحرية يجب أن تحترم ويجب ان تراعى ونجد أن الإسلام الحنيف جاء مجففا لمنابع الرق
في
ولم يبق منها اى منبع الا واحدا فقط وهذا المنبع الواحد الذي استبقاه الإسلام انما هو حكم المعاملة بالمثل، فالمشركون الذين كانوا يفعلون ما يفعلون في المسلمين ويحرصون على ايذائهم وعلى استرقاقهم واستعبادهم فعندما تكون دعوة إلى الإسلام ومن أجل هذه الدعوة يكون الجهاد بين المسلمين والكفار الذين يريدون ان يقفوا في سبيل هذه الدعوة مباح للمسلمين أن يسترقوا الكفار وفي ذلك معاملة بالمثل وبجانب هذه المعاملة بالمثل أيضا في ذلك وسيلة لاقناع هؤلاء بالإسلام وتربية أطفالهم على الإسلام وصقل عقولهم بنوره. ولكن بجانب ذلك حرص الإسلام على القضاء على ظاهرة العبودية فشرع عتق الرقاب في شتى المناسبات ونجد أن العتق مقدم على غيره فالعتق مقدم على الصيام، ومقدم على الاطعام في الكفارات الا كفارة اليمين فان العتق فيها ذكر بجانب الطعام وبجانب الكسوة فكفارته اطعام عشرة مساكين من اوسط ما تطعمون اهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة) (1). وأما بقية الكفارات فذكر العتق قبل غيره سواء كان ذلك في مقام التخيير أو كان ذلك في مقام ذكر الابدال اذا يستوضح من هذا ان العتق هو اكثر قربة إلى الله -تبارك وتعالى من الصيام ومن الاطعام ولئن كان هو القربة الأولى إلى الله -تبارك وتعالى- في مجال التكفير فان ذلك يدل دلالة واضحة على ان كرامة الانسان هي التي تراعى فلأجل ذلك نظر صاحب الضياء إلى الذين يساقون سوقا في أسواق النخاسة من أجل بيعهم انهم قد يكونون غير قادرين على التعبير بأنهم ليسوا من الارقاء فسكوتهم لم يعتبره حجة وأن كان السكوت حجة في مجالات أخرى، وسائر العلماء يعتبرون السكوت حجة كما هو في سائر المقامات وسائر المواضيع
ونجد ان العلامة العوتبي في كتابه الضياء يحرص على تتبع ما ذكره العلماء السابقون من العتق فهو عندما يورد كلامهم يورد ما احتجوا به من أدلة فكثيرا ما يورد عن ابن بركة واستدلالاته ويورد عن أبي الحسن واستدلالاته ويورد عن ابن محبوب واستدلالاته ولا يبعد ان يكون كتاب ابن محبوب الذي يشير اليه في ضيائه هو الكتاب الذي يذكر ولا يوصل في وقتنا هذا هو جامع ابن محبوب الشهير الذي يقال بانه كان في سبعين سفرا ولكنه فقد ذكر البدر الشماخي أنه اطلع على جزء واحد منه في أحكام الحيض وان أحد العلماء في بلاد المغرب كان يقرأ له من هذا الجزء وكلما جاءت مسألة قال: هذا هو العالم الفقيه.
فان صاحب الضياء كثيرا ما يورد عن كتاب ابن محبوب فلا يزيد على قوله: (ومن كتاب محمد بن محبوب) أو من كتاب أبي عبدالله ويورد مسائل فيها استدلال وفيها (1) جزء الآية (89) من سورة المائدة.
Vo