قراءات في فكر العوتبي الصحاري
الجزء ١ · صفحة ٨٠أهمية علم الانساب:
اهتمت العرب بالانساب كعلم من علومهم وروايات من رواياتهم منذ الزمان، فقد وجد علم الانساب بوجود العرب على شكل أخبار وروايات يأخذونها كابرا عن كابر ويتداولونها آخراً عن أول معتمدين في نقل وتداول تلك الروايات الشفهية على قوة الذاكرة وصفاء الذهن والاستعداد الفطري لضبط هذا العلم واحكامه تحملاً واداء.
والظاهر انه لم تهتم أمة من الأمم بانسابها كاهتمام العرب بانسابها ولا نستبعد أن يكون للتفاخر الذي انتهجه العرب لاسيما في جاهليتهم دور في تنمية هذا الاهتمام، وباعث لهم على الاعتناء بحفظ انسابهم ومعرفتها.
بيد أن ذلكم الاهتمام بالانساب من العلوم أخباراً وروايات وتدويناً كان في الإسلام أكثر بروزاً وأوضح ظهوراً، لأسباب ثلاثة:
1 - ورود آيات في كتاب الله العزيز وأحاديث نبوية تحث على التمسك بالنسب وعلى أن يعرف الانسان نسبه وأصوله منها قوله تعالى يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا أن أكرمكم عند الله اتقاكم ان الله عليم خبير) (1)، وقوله تعالى: «أدعوهم لآبائهم هو أ أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فأخوانكم في الدين
ومواليكم» (2)، ففي هاتين الآيتين دليل على أهمية أن يرتبط الانسان بأصوله نسباً. ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم «تعلموا من انسابكم ما تصلون به ارحامكم (3)، ويقول في حديث آخر من ادعى إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ولا يقبل منه صرف ولا عدل» (4)، ولقد فهم المسلمون من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وجوب الانتساب إلى الآباء والاجداد وان يعرف الناس أصولهم.
2 - ترتب كثير من الاحكام الشرعية على النسب كالمواريث والوصايا ومعرفة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وغير ذلك.
وهذه الأمور لابد فيها من معرفة الانساب لوضع كل شيء في موضعه وحتى لا يختلط الحابل بالنابل في اعطاء كل ذي حق حقه من الميراث والوصايا.
وقد ذكر ابن حزم في كتابه جمهرة انساب العرب)، قصة تدل على فضل معرفة النسب وأمكن بذلك اعطاء الارث لمستحقه فقد حكى قائلاً «ومات بقرطبة سنة 422 هجرية محمد ابن عبيدالله بن عبدالله بن عبدالله بن مراون بن عبدالله بن مسلمة بن عبد الرحمن بن معاوية
(1) سورة الحجرات آية 13
(2) سورة الاحزاب آية … (3) رواه الترمذي.
(4) الجامع الصحيح، مراسيل الامام جابر بن زيد.
80