قراءات في فكر العوتبي الصحاري مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر العوتبي الصحاري

الجزء ١ · صفحة ٨١

ابن هشام بن عبدالملك بن مروان بن الحكم الكاتب، وهو آخر من بقي من ولد مسلمة بن عبد الرحمن بن معاوية المعروف بكليب واليه تنسب ارحي كليب التي على النهر بقبلي قرطبة، فورثت انا ماله محمد بن عبدالملك بن عبدالرحمن بن عبدالملك بن عبدالرحمن بن سعيد الخير بن عبدالرحمن بن معاوية بالقعدد، ودفعته اليه وقضيت له به، وما كان عند محمد بن عبدالملك بن عبد الرحمن هذا علم بأنه مستحق هذا المال ولا كان له طمع في اخذه، فلولا علمي بالنسب لضاع هذا المال وأخذه غير أهله بغير حق، ومثل هذا كثير» (1).

تدوين العلوم: بدأ في العهد الإسلامي الاهتمام بالكتابة والقراءة والتأليف، فقد حث القرآن على تعليم القراءة والكتابة، وبدأ المسلمون في كتابة الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الصحف، ثم أخذ التدوين في التوسع وشمل علوماً كثيرة كان من بينها علم الانساب.

على أن أول عمل لتدوين الانساب يرجع إلى عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب -رضي الله عنه حينما أمر بتدوين أسماء قبائل العرب في سجل وعرف ذلك السجل بالديوان وذلك لمعرفة الجند ولضبط توزيع العطاء.

وبعد ذلك عندما كان التوسع في التأليف وتدوين العلوم نال هذا العلم قسطاً لا بأس به من الاهتمام وظهرت كتب عديدة في علم الانساب. واعتبر علم الانساب عاملاً مساعداً لغيره من العلوم فالعوتبي يرى في علم الانساب أكثر معونة وفائدة لطالب الأدب والعلم والفقة من غيرها لأن طالب العلم والحديث إذا لم يكن يدري علم النسب وسمع حديثاً قد صحف فيه اسم واحد على غيره جهته، أو نقل من قبيلة إلى غيرها جاز ذلك عليه، واذا كان بالانساب عالماً، وبالأخبار عارفاً انكر ذلك ورده إلى نسبة واسمه، وأتى بالصواب في موضعه وحقيقة أصله». (2).

اهتمام العمانيين بالانساب: يأتي اهتمام العُمانيين بالانساب والتمسك بها امتداداً لاهتمام العرب بذلك، فالعرب كما اسلفت من أكثر الشعوب تمسكا بانسابها، وقد برز عُمانيون لهم اهتمام قوي وتعمق في معرفة الانساب وضبطها، ويذكر العوتبي قصة ذلك الرجل العُماني الصحاري الذي وقف بسوق عكاظ وقد ازدحم عليه الناس يسألونه عن انسابهم وهو يبين لهم أصولهم وانسابهم ويرجعهم اليها حتى مر به عطارد بن حاجب بن زرارة التميمي الذي ينتمي إلى واحد من اشرف البيوتات نسباً في العرب، فحاوره حول نسبه المتسلسل في بطون

(1) ابن حزم الاندلسي - جمهرة أنساب العرب صه. (2) العوتبي / الانساب ج 1 ص 8.

81