فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990 م
الجزء ١ · صفحة ١١٦وقد سنحت في القصص العديدة مواقف كان يمكن للشاعر أن يستغلها في التحليل النفسي ولكنه أوجز ومر بها مرورا خاطفا، ومن ذلك حينما مر الصديق بمنزل صديقه
الغائب في الجهاد وراعه أن السراج مضيء، ووقف الصديق حائرا يناجي السراج:
أنفاسا هناك
وأبصر ما وراءك من وئام؟
تحت تدافع
أنفاس ظوام (1)
هكذا فقط. وفي قصيدة (جذيمة والأحداث (يختطف عمرو بن عدي، فتقول
أأدنو كي أراك أراك على
يقين
لعل
جياعا
أمه رقاش:
أنا ألقى به مصابين
والثا
فتولت
بالحزن
تذرف
دمعا
المغبون
الث عودي بصفقة؟ (2) يا لعمري متى تراك عيوني
أين لوعة الأم لضياع وحيدها؟ وأين الآمال التي بنتها عليه بعد ذهاب والده؟ وكيف تهدمت هذه الآمال في لحظة قصيرة؟ وأين تعلقها بين اليأس والرجاء؟
وفي (أقصوصة الروض (أيضا مواقف مثيرة كان يمكن أن يستغلها الشاعر للكشف عن الصراع النفسي الذي تعانيه الشخصية، ولكن الشاعر كان يكتفي ببيت أو بيتين ويتجاوز الموقف الى غيره
فحين عرض معاوية على ابن سلام أن يزوجه رملة، وذهب اليها أبو الدرداء
وأبو هريرة يعرضان عليها الأمر. قالت:
عن زينب إن مثلي لا يواليها غيري ولو كنت من أدنى أدانيها (3)
أي إنها اشترطت أن يطلق زينب طلاقا بائنا، وأخبر ابن سلام بما قالت رملة، وهنا
قولا له: جذ حبل الوصل بائنة لا أقبل الحبل موصولا بواحدة
يقول الشاعر:
فأخبراه بما قالت وما اقترحت
وأنه خير من في الناس يرضيها
(1) وحي العبقرية ص 488 (2) وحي العبقرية ص 494. (3) وحي العبقرية ص 499
- 117 -