فعاليات ومناشط: حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990م — قراءات ودراسات وبحوث في الفكر والأدب والتراث العماني مجموعة مؤلفين

فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990 م

الجزء ١ · صفحة ١١٩

أو قال: حسبك فأصبر يايزيد لها

واكتم لعل القضا يوما يسويها (1)

ثم بدأ التدبير الذي يحقق لابنه ما يريد، وإذا كنا نرى الخلفاء والرؤساء المحبين

•

يضعفون أمام الحب فهذه ظاهرة معروفة، وسيطرة الحب لا يماري فيها أحد وشخص آخر يتصرف تصرفا ماكرا غير معهود، وهذا الشخص هو قصير الذي جدع أنفه ليوهم الزباء أن قومه يضطهدونه حتى تثق به وتقبله لاجئا عندها، وعندئذ يتمكن من معرفة أسرارها والتدبير لانتقام عمرو بن عدي منها، وقد عرف قصير بالعقل الراجح والتدبير حتى ضرب به المثل

فقيل في مواقف الاستنكار: لا يطاع لقصير أمر

ونرى أحيانا تصويرا حسيا للشخصيات يكشف عن حالة نفسية، ومن ذلك قوله في

الخيزران حينما رأت الرشيد وهي تستحم

فأرسلت الضفائر

حالكات

بجمالها

تصون الحسن عن غمزات راء

فإرسال الضفائر على جسمها حركة حسية تكشف عن الدلال والاغراء والشعور

وفي قصيدة (البدوي والوهم) يقول في مطلع القصيدة:

غدا البدوي ذات غد

يجر

رداءه عجبا

يطوف الحى كالأسد

وليس الغي كالرشد (3)

فالطواف يوحي

بالنشاط، وجر الرداء يكشف عن اعجابه بنفسه ويهيء الذهن

للأخيلة المغرقة التي تستولى عليه وتنمو حتى يتخيل نفسه متقدما لخطبة كريمة

عاهل البلد

وهكذا تطرق هذه القصص مجالات الحياة الانسانية وتصور نماذج متعددة نراها في حياتنا العادية، ولكنها لا تصور نماذج نادرة إلا فيما نراه عند قصير في قصة (جذيمة

(1) وحي العبقرية ص 501

(2) وحي العبقرية ص 456 (3) وحي العبقرية ص 465

- 119 -