فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990 م
الجزء ١ · صفحة ١٢٥أغزاة
أم أنتم
طراق
أم موازين يحكمون البرايا؟
؟
أم بدور بدور لا لا يعتريها محاق أم رعاة العقول وهي حقاق؟
أم أساطين والوجود
فناء
؟
أم ميادين والأنام زقاق
•
خلايا تكشف الغيب عنها
جل ربي
لا يدنيها اختلاق؟ (1)
وكل هذه نشبيهات يرمي الشاعر من ورائها الى إضفاء صفات الكمال عليهم ونلقي نظرة أخرى لنتبين المصدر الذي يستخدمه الشاعر ونتبين مدى ملائمة التصوير للهدف الذي يهدف اليه الشاعر، ونستطيع أن نقول: إن مخيلة الشاعر مشبعة بالخيال القديم ترتسم عليها صور الحياة الجاهلية التي رآها مصورة في الشعر الجاهلي والاسلامي والأموي والعباسي، ولكن هذا لا يمنعنا القول بأن بعض الصور تنبع من الحياة المعاصرة وتصور الترف والتزخرف
وتتنوع صور الخليلي بين التشبيه والاستعارة والكناية، وبين الخيال المفرد والمركب، ونراها في كثير من الأحيان تصيب الهدف وتكشف عن الاحساس النفسي لأبطال القصة. ففي قصة (الخيزران والرشيد) يقول متحدثا عن الخيزران جارية الرشيد:
سلاها
سلاما
والدجى حيران تهوي والحبيب على فراش
القائم
به
كأن
الأنات في أرض عراء
وطاءه شوك الغناء (2)
وإذا نظرنا الى الصورة نظرة كلية وجدنا الظلام مخيمها والأنات تنبعث في هذا الجو
(
،
والحبيب يتقلب على فراش كأنه الشوك، فأجزاء الصورة ظلام وأنين وقلق وألم وهذا جو يلائم جو الحرمان والألم الذي يعيشه المحب، وفيه اللون القائم والصوت الصارخ والحركة القلقة، ثم اننا نلقي نظرات جزئية فنقول: إن الدجى الحيران تشخيص ولكنه مطروق ردده كثير من الشعراء، وكذلك تشبيه الفراش بالشوك ردده الشعراء منذ عهد النابغة الذبياني حيث يقول: فبت كأن العائدات فرشن لي
هراسا به يعلي فراشي ويقشب
(1) وحي العبقرية ص 477 (2) وحي العبقرية ص 455
- IYO -