فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990 م
الجزء ١ · صفحة ١٢٦والهراس الشوك، ونحن لا نعيب هذا التشبيه فهو يؤدي الغرض ويصور المنظر والحالة النفسية، وإنما نقول: إن خيال الشاعر مشبع بالصور القديمة، ونريد أن نسجل
إعجابا بقول الشاعر:
تهوي به الأنات في أرض عراء
فالأرض العراء تصور الفراغ النفسي الموحش والحياة المجدبة المنفرة، ولفظ تهوى به يصور السقوط في هذه الحالة النفسية والشعور المتطور بالألم
وفي القصيدة نفسها نرى لمسة بارعة في وصف سعادة اللقاء حيث يقول:
وعن
حسناء خامرها
التمني
بشهد
اللقاء
خليات من وتشبيه سعادة اللقاء بالشهد أو عسل النحل تشبيه معروف، ولكن البراعة هنا أنه أتى بالخليات وجعل الشهد من خليات اللقاء، فالسعادة تتولد من اللقاء كما يخرج الشهد من خلايا النحل، وجميل أنه أتى بهذا المزج بين اللقاء والسعادة كما نراه بين الخلايا
والشهد.
وفي أوصاله للمرأة يصف أعضاءها كما كان يفعل الجاهليون فيجعل قوامها رمحا
ولحظها سيفا:
لا السمهري إذا مالت يماثلها
ولا المهند في لحظ يضاهيها (1)
وفي صور الخليلي نرى التشبيه التمثيلي الذي يتضمن صورة تحوي: جزئيات متناسقة لا تناقض بينها كما في قوله يصف المحبوبة:
تهفو
إليه في ضفائر ضفائر فرعها
كالليل يزجي البدر تحت نقابه (2)
فهو يشبه وجهها المشرق وقد أحاطت به ضفائرها الفاحمة بالبدر في الليل، وأجزاء
الصورة هنا متناسقة نلمسها في واقع الحياة.
(1) وحي العبقرية ص 502.
(2) وحي العبقرية ص 459
- 1 YT -