فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990 م
الجزء ١ · صفحة ١٢٧وقد يستمد الشاعر من الطبيعة الحضرية الجميلة، كما في قوله:
وخد
كالمروج
الخضر
يزهو
نور
وريحان
ونار (1)
وقد يرسم الشاعر لوحة ممتدة تجمع بين القديم والجديد وتضم الطبيعة العلوية الى جانب الطبيعة الأرضية فنرى لذة الشهد وإشراق البدر في الدجى وثغور الياسمين تتفتح و نظرات العيون السعيدة، وذلك في وصفه ليلة سعيدة حيث يقول:
من أذفر موضون
بليال في لذة الأري لكن
رداها
يشرق البدر في دجاها ولكن
عن
ثغور الهناء
ويظل
الصباح
بين
زوايا
والياسمين
ها عيونا تنساب إثر عيون (2)
وقد يجمع الشاعر في بيتين متواليين بين صورتين توهمان التناقض، فيشبه المحبوبة بالغزال وبالليث، ولكن الشاعر يشبهها بالغزال ثم بالليث في حالتين مختلفتين وإن كانتا
متتاليتين، فهو يقول:
لكن راية كالغزال
كالغزال وقد وقد رأى
الوزير فأدركت
غاياته
شبحا فتمنعت
يهم
بختله وطلابه کالليث غاب بغابه (3)
رأت
فراية كالغزال في رشاقتها وخفتها وفزعها عندما ترى شبحا، وعندما لمحت الوزير
يسير خلف حبيبها لكشف سرها تمنعت واختفت كالليث الممتنع في غابة
المحسنات البديعية
لا نستطيع أن نقول: إن الشاعر عبد الله الخليلي ممن يتكلفون المحسنات البديعية، وإذا قرأنا قصائده وجدنا المحسنات البديعية كالطباق والمقابلة والجناس ولكن في اعتدال وبدون تكلف، وقد نلمح في بعض الأحيان أن الشاعر يقصد الى هذه المحسنات قصدا ولكنها لا تثقل على النفس ولا يمجها الذوق، وقد يتطلب الموقف هذه المحسنات لابراز
المعاني ولبيان الفرق بين الأضداد
(1) وحي العبقرية ص 470
(2) وحي العبقرية ص 492 (3) وحي العبقرية ص 459
- 127 -