فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990 م
الجزء ١ · صفحة ١٣٠والتقاليد، أو يصف ما يقع بين الناس من ألوان الخصومات والأحقاد والمظالم، أو يرسل العظة، أو يسوق الوصف أو ينمق الفكاهة
وكل ذلك نجده في مقامات الخليلي، ولو أن الفكاهة ترد في مقاماته قليلة للغاية، ربما لأن المثقفين دينيا، والمتقدمين سنا يضحكون قليلا، وإن ضحكوا ففي اتزان واقتصاد.
قدم لنا الشيخ الخليلي ست مقامات، أو هذا ما وصلني منها وقرأته، وهي: المقامة النزوية، والتساؤلية، واللغوية، والجعلانية، والسمائلية، والسمدية تختلف فيما بينها طولا وقصرا، وأسلوبا ولغة وموضوعات. فأطولها المقامة
وهي
التساؤلية، وأقصرها النزوية، وأصعبها لغة اللغوية، وهذا شيء طبيعي
وتختلف فيما تتناول من موضوعات، وفي البناء، ففي بعضها نلتقي بالبطل صريحا
(
بعد سطور قليلة من المقدمة. ويجيء في البعض الآخر بعد صفحة أو صفحات أحيانا ونلتقي به أحيانا متواريا وراء أوصاف، ولا يجيء اسمه صريحا إلا في نهاية المقامة أو قريب
من نهايتها
وراوي مقامات الخليلي هو أبو الصلت الشاري بن قحطان، وهو يعدل عيسى بن
هشام في مقامات البديع، والحارث بن همام في مقامات الحريري، وبطل مقامات الخليلي
هو فراهيد بن هود، وهو يعدل شخصية أبي الفتح الاسكندري في مقامات البديع
(
وشخصية أبي زيد السروجي في مقامات الحريري، ونلحظ أن الراوي والبطل في مقامات الخليل عربيان عاربان خالصان.
البطل في مقامات الخليلي
وبطل الخليلي يختلف عن بطلي سابقيه، فإذا كان هذان البطلان عند البديع والحريري من المكدين، وهم أصناف كثيرة لا تكاد تحصى، فبطل الخليلي: «شيخ عليه سمة الوقار وسمة الصالحين، يعلوه الخشوع والانكسار الله رب العالمين، وكأنها أمسك بيده ناصية الجنة، فتهلل وجهه نورا يغشى الناس والجنة، وكأنها دفنت يده ـ والعياذ بالله ـ في
- 130 -