فعاليات ومناشط: حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990م — قراءات ودراسات وبحوث في الفكر والأدب والتراث العماني مجموعة مؤلفين

فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990 م

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

تلك هي

بناء المقامات الخليلية

المقامات الخليلية، ولا تختلف في بنائها عن مقامات خير عصور العربية،

وذلك لا يمس أصالتها، فليس الابتكار في الفن أن يخلق المبدع شيئا من العدم، أو غير مسبوق، ذلك لا يتأتى عادة، وليس هناك من يبدأ من فراغ، وإنما المبدع المبتكر هو من يرعى قواعد الفن، ويتحرك في نطاق أطره وقوالبه، ولكنه يضيف إليها ذاته، ويملؤها من فيض مشاعره وأحاسيسه، ويديرها حول قضايا عصره، أو هموم قومه، أو من مشكلات يمور بها داخله

والمقامات التي أعرض لها تعكس اهتمامات كاتبها وهموم ذاته في صدق، ولا يحتاج القارئ معها الى جهد لكي يدرك أن كاتبها يتحرك بين محورين رئيسيين هما: الاسلام والعروبة، وانه في العروبة يخص قومه الأقربين بمزيد من الاهتمام، وأن واقع العرب والمسلمين يشغله، وصورتهما في الأمس الزاهر والحاضر الباهت، متقابلتين دائما، وينطلق هذا الى وعظ فيما يراه علاجا وطريقا للنهوض

من

ولا تخلو مقامة من مقاماته من الاستشهاد بالآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، والأمثلة، وتتخللها أشعار تتراوح بين البيت الواحد والقصيدة والقصيدة المطولة، وأحسب أن الأشعار في جملتها، عدا أبيات شوارد، من إنشاد الكاتب نفسه

وبتأثير من ثقافة الكاتب وتدينه خلت مقاماته، على غير المألوف في مثلها، من

المجون والهجاء، وقلت الفكاهة، وخلت من الالغاز

وأسلوب المقامات مسجوع، كما هو الحال في كل المقامات، وكلماتها اللغوية إجمالا قليلة الصعوبة، باستثناء المقامة اللغوية، وتجيء الجمل قصيرة موقعة كما في قوله يصف ركوبته: «أنيقة المظهر، متينة المخبر، تسبق الطير، ولا تكل من السير»، وقد تطول

السجعة، فتجيء في تسعة جمل: «أما خير الرجال، وصفوة الأبطال، فالسيد الجواد

القليل الأنداد، الماجد الأجداد، الراسي الأوتاد، الرفيع العماد، العظيم الرماد الحساد، الباسل الذواد، الصادر الوارد».

،

،

الكثير

- 137 -