فعاليات ومناشط: حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990م — قراءات ودراسات وبحوث في الفكر والأدب والتراث العماني مجموعة مؤلفين

فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990 م

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

وهو يختار لكل موضع ألفاظه المناسبة، يلين في مقام الرقة، ويعذب عند الاطراق، ويصعب ويغرب حتى يبلغ الغاية، إذا تطلب المقام ذلك، كما في المقامة اللغوية، وفيها فقرات تعد من آيات الوصف السابغ، والحركة القوية، وتتوارد المناظر خلالها في حياة وانسجام، وعندما تنتهي من قراءتها لا تجد شيئا كأن الخليلي لم يقصد بها غير الوصف

ثانيا: القصة في أدب الخليلي

:

في مجال القصة القصيرة أسهم شيخنا الخليلي بمجموعة من القصص تبلغ تسعا، وتنتمي إلى أزهى عصور الحكاية العربية التراثية، وهذا تقديرنا لها، وفي ضوئها يجب أن

تدرس

فنحن معها نتنسم روح القسم الثالث من كتاب المكافأة لابن الداية، وتدور قصصه حول من وقع في شدة ثم خلص منها، أو كان عرضة لضياع ماله أو فقدان نفسه فرد إليه ماله، ووهبت له نفسه، كما كان أو خيرا مما كان

وهي شديدة الشبه بقصص التنوخي، وهو قاض لا يذكره التاريخ إلا قصاصا، وبخاصة في مجموعته «الفرج بعد الشدة»، وكشف كل كتب القصص على أيامه، فقد طواه على قدر كبير منها، ربما لم يؤلفها كلها، وجاء بها مسندة، وجرى عليها قلمه تعديلا وتصويبا وصياغة، ولا توجد فيها حدود فاصلة بين الخيال والواقع، بين ما حدث فعلا وبين ما هو من إبداع الكاتب، وتعرض لنا الوقائع في صور تفيض بالمعاناة، ويعيش أبطالها في توتر، ونهاياتها كلها سعيدة

أبطال الخليلي في القصة

وكل هذه المشاهد نلتقي بها في قصص الخليلي، فأبطاله كلهم يعانون ويكافحون، ويواجهون مصاعب لا حد لها، ويخرجون من أزمة الى أزمة، ولكنهم في النهاية ينتصرون وقد يتخذ من البطل رمزا للخير الذي يلاحق، ومن آخر صورة الشر الذي يكشر عن، ويبدو في مظهر المنتصر، ولكنه في النهاية يلاقي سوء المصير، ويخرج الخير من

أنيابه

المعركة منتصرا، مرفوع الرأس

138 -