فعاليات ومناشط: حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990م — قراءات ودراسات وبحوث في الفكر والأدب والتراث العماني مجموعة مؤلفين

فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990 م

الجزء ١ · صفحة ١٦١

-

عشقا شديدا، وحفظ المئات من حكمه الشعرية، ولا عجب إذن إذا وجدنا أن ظاهرة المعارضات التراثية من أبرز الظواهر الفنية في شعر (عاصم السعيدي)

نحن - إذن - أمام اتجاه شعري مميز، تلغى فيه الحدود بين المذاهب الأدبية، ويلتقي في نهره أكثر من رافد ومنبع، وأكثر من تيار واتجاه، ويمكن أن نوجز هذا اللون من الشاعرية الذي يصادفنا أحيانا في الشعر العربي الحديث، والذي يصادفنا أيضا في شعر (عاصم السعيدي بأنه مزيج متكامل من التراثية والرومانسية حيث تلتقي المعارضات التراثية المتأثرة بروائع التراث، بالرؤية الرومانسية الهروبية للكون والوجود والحياة .. ولنبدأ بظاهرة المعارضات التراثية): -

(أ) ظاهرة المعارضات التراثية

من الطبيعي لشاعر يبدأ مسيرته الشعرية، أن يبحث في أعماق نفسه، وفي البيئة الثقافية من حوله، وعبر قراءاته المستمرة في الشعر قديمة وحديثة، عن النموذج الشعري المفضل لديه، أو لنقل عن المثل الشعري الأعلى الذي يأسر لبه ووجدانه حين يقترب من عالمه، وما من شاعر في الماضي أو الحاضر الا وكان له أب روحي هام بشعره، وتتلمذ عليه، أو على الأقل - تأثر به في مرحلة ما من مراحل ابداعه. . ولا تصدقوا خرافة: جيل .. بلا آباء) و (جيل .. بلا أساتذة لا يصدق ذلك على الشعراء القدامى فقط بل يصدق أيضا على شعراء الحداثة المعاصرين وها هو ذا الشاعر صلاح عبدالصبور أحد رواد التجديد المعاصر - يعترف بذلك قائلا: (1)

-

،

وقد حاكيت الشعر أول ما حاولته محاكاة للنماذج التي أحببتها، وعندي قدر لا بأس به حاكيت فيه المتنبي، وقدر آخر لا بأس به حاكيت فيه أبا العلاء، ثم قدر آخر حاكيت فيه بعض الشعراء المعاصرين كابراهيم ناجي ومحمود حسن اسماعيل، ولكني رغم اعجابي بهؤلاء الشعراء الأربعة، توقفت فترة من الزمن، لأسأل نفسي، ما الشعر؟ وقد وجدت قد أجاب على جانب من سؤالي، وكان توقفي اثر قراءة بعض النماذج فقد قرأت (ريلكة) في ترجمة انجليزية، وقادني الصديق بدر الديب، والصديق عبدالغفار مكاوي

كلا

منهم

الى شعر (إليوت وقصص (كافكا)

(1) مجلة الآداب) البيروتية (عدد مارس 1966، ص 8.

- 171 -