فعاليات ومناشط: حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990م — قراءات ودراسات وبحوث في الفكر والأدب والتراث العماني مجموعة مؤلفين

فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990 م

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

وعالمها المتفرد، وسأقدم هنا نموذجا واحدا لنجاح) عاصم السعيدي) في مجال ظاهرة المعارضات، أما النموذج الأول فيبدو في قصيدته عن القدس جرح الاسلام النازف وعنوانها) الى مدينة القدس) ومطلعها: (1)

حقا .. أيا وطني يوما ستلقاني حقا .. سترقد يوما بين أحضاني.! وقد عارض بهذه القصيدة، قصيدة لي مطلعها:

يوما. ستعرفني يوما ستلقاني سوف تندم يوما حين تلقاني وعنوانها (الوجه الذي ضاع .. ) وهي إحدى قصائد ديواني الثاني (اعترافات انسان) وحين نتأمل القصيدتين، نجد أنهما تتفقان في الوزن والقافية، فكلاهما من بحر البسيط (مستفعلن فاعلن مستفعلن فعلن .. الخ) كما تتفقان في الطابع المأساوي والتدفق العاطفي الحزين.

ولكن .. لكل منهما بعد ذلك عالمه الخاص، وأدواته التشكيلية الخاصة، فقصيدتي مثلا تدور حول مأساة ضياع الأندلس التي تكاد تسمع بكاء مآذنها المختنق وراء دقات أجراس كنائسها، والحنين الى عودة ذلك الفردوس المفقود، أما قصيدة (عاصم السعيدي (فتدور حول مأساة العرب المعاصرين .. وجرحهم النازف دما النازف دما. . ودموعا الا .. وهو .. جرح فلسطين المحتلة بأقذر استعمار عنصري حاقد، وهو: الاستعمار الصهيوني وقد استطاع الشاعر أن يقدم هذه المأساة، من خلال مجموعة من اللوحات التصويرية المتتابعة في بساطة تعبيرية أخاذة، أقرب الى براءة الطفولة ونقائها، معتمدا على بناء درامي، يقدم رؤية الشاعر للمأساة، من خلال بعض الأحداث المرسومة المتتابعة، ومعتمدا أيضا على مجموعة من الشخصيات، هي: الشاعر والجد والأم، بالاضافة الى

شخصيات أخرى .. هي شخصيات أطفال القرية وشخصية المذيع

•

ولنتأمل تتابع الأحداث حتى بلوغ ذروة التعقيد المأساوي في هذه القصيدة

6

في قوله:

حقا

أيا وطنا تبكي مآذنه يوما

ستعرفني

يوما

ستلقاني

(1) أنظر هذه القصيدة في الملحق الثقافي بجريدة عمان - العدد الصادر في الثالث من ديسمبر 1987 م.

- 163 -