فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990 م
الجزء ١ · صفحة ٢٣مظاهر معاصرة الجيلين في شعر
الشيخ عبد الله بن علي الخليلي
بقلم الدكتور/ احمد درويش
النتاج الشعري للشيخ عبد الله بن علي الخليلي يشكل لحظة اللحظات الفاصلة
من
أدق
في تاريخ الأدب العربي في عمان، واللحظات الفاصلة بين العصور الأدبية من اللحظات في تاريخ الأدب المحلية والعالمية، ذلك لأنها لحظات لا تظهر كل جوانبها أثناء فترة تفاعلها وتكونها والتفاء موجات المد والجزر ودوامات الصراع بين القيم المتقابلة داخلها، فضلا أن عن حدود هذه اللحظات لا تستبين بوضوح إلا بعد انتهاء فترة من الزمن، تتداخل فيها ظواهر العصر الذي يمضي مع ظواهر العصر الذي يأتي تداخل أمواج البحرين حين يلتقيان، ومن ثم فإنه من الصعوبة بمكان أن يشار إلى اليوم الأخير من عام معين أو عصر معين على انه نهاية عصر أدبي، وإلى اليوم التالي له على أنه بداية العصر الجديد، وكما يقول أحد النقاد الفرنسيين، «ليس العصر الجديد زهرة تستيقظ في الصباح فتجدها قد نبتت في حديقتك، فتؤرخ لميلادها منذ ذلك اليوم، وإذا ساغ لنا أن نحدد بدقة بداية عصر سياسي ونهاية عصر آخر من خلال أفول دولة وقيام أخرى، فإنه لا يسوغ لنا أن نحدد قيام عصور أدبية توازي بنفس الدقة العصور السياسية، وإذا كان عام 132 هـ مثلا يؤرخ به كنهاية للدولة الأموية وبداية للدولة العباسية، فإنه لا يستقيم في
التاريخ الأدبي أن نقول أن الانتاج الذي ظهر عام 131 هـ يختلف عما ظهر في عام 133 لمجرد أن كلا من هذين العامين ينتمي إلى عصر سياسي مختلف، ومن هنا كانت ملاحظة الباحثين على عدم دقة التقسيم الذي ارتضيناه لعصورنا الأدبية، وجعلناه موازيا لتقسيم العصور السياسية. (1)
(1) أنظر: ريجبي بلاشير: (تقسيم جديد لعصور الأدب العربي، ترجمة، د. أحمد درويش، مجلة و دراسات عربية و اسلامية،، القاهرة - العدد الثاني سنة 1985
23