فعاليات ومناشط: حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990م — قراءات ودراسات وبحوث في الفكر والأدب والتراث العماني مجموعة مؤلفين

فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990 م

الجزء ١ · صفحة ٢٤

من هنا كان مؤرخو الأدب القدماء على حق عندما التفتوا إلى ظاهرة «الخضرمة»

وان كانوا قد حصروها في أضيق حدودها عندما أشاروا إلى اطلاق اسم «المخضرمين» على الشعراء الذين عاشوا في عصرين متتالين كالجاهلي والاسلامي أو الأموي والعباسي، دون التطرق إلى دراسة ما خلفه كل عصر على نتاجهم أو محاولة تبين النقطة الفاصلة التي التقت فيها الخصائص المتقابلة، وتولدت عنها خصائص جديدة وإذا وسعنا مفهوم «الخضرمة» قليلا، فإنه ليس من الضروري أن نقصره على الالتقاء في العصور السياسية، وإنما نتسع به ليمتد إلى التقاء التيارات الثقافية مثل الانتقال من عصر مجلس العلم والمخطوطة إلى عصر المدرسة والجامعة والكتاب المطبوع والصحيفة السائرة والتغييرات الاجتماعية، وتتابع مظاهر التطور في أشكالها المختلفة على مجتمع من المجتمعات، وما يعكسه ذلك كله بالضرورة من

تغيير في المذاق الفني، ووسائل الأداء والاتصال، سرعة أو بطئا، مشافهة أو كناية مباشرة أو من خلال تقنيات» علمية متطورة، ودور الأدب خلال ذلك كله، حين يجد الأديب نفسه بعد أن امتلك ناصية الوسائل الفنية التي يتعامل بها مع مجتمع معين فيحقق له المتعة الفنية التي ينشدها، ويتزود الأديب بدوره من خلال رد الفعل الايجابي بزاد ضروري يساعده على مواصلة الابداع، حين يجد هذا الأديب نفسه أمام مجتمع هبت عليه تيارات مختلفة، فأثرت فيه أو في بعض طبقاته تأثيرا ينشد متعة فنية تختلف قليلا أو كثيرا عما ألفت العصور السابقة تقديمه، فتكون قضية التواؤم والتلاؤم هي محور ما يسمى عادة بقضية الجمع بين و الأصالة والمعاصرة)

على انه ينبغي الاشارة إلى أنه لا يكفي أن يقع الأديب في منطقة «الخضرمة) حتى تنسب إليه قضية الاسهام في المواءمة بين «الأصالة والمعاصرة)، فقد يكون الوقوع في هذه المنطقة عاملا سلبيا يجعل الأديب حائرا ببضاعته بين مناخ مجتمع كان قد أعد نفسه له آخر لم يؤهل نفسه له ثم فاجأه بالظهور، وكثير من أدباء «ما بين

أفل، ومناخ مجتمع

ثم

الفترتين،، ذهبوا في طي النسيان حين كان التاريخ يقلب صفحة عصر ليفتح صفحة

عصر آخر.

•

ولاشك أن النتاج الشعري للشيخ عبد الله بن علي الخليلي يحمل عناصر كثيرة من عناصر الايجاب في فترة «الخضرمة) أو الانتقال في الأدب العربي الحديث في عمان، ويحمل إلى جانب هذه العناصر، عناصر أخرى قابلة للمناقشة ولا عتبارها عناصر تاريخية، وذلك

24 -