فعاليات ومناشط: حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990م — قراءات ودراسات وبحوث في الفكر والأدب والتراث العماني مجموعة مؤلفين

فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990 م

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

الصراعات على السلطة أكبر من انشغالهم بجرحهم الوطني العام، وقد ساهم ذلك في توسيع مسافة الاحتلال الزمنية

ولم يغن انتشار الدويلات العربية في الخليج شيئا في دحر العدوان الخارجي ففي العراق كانت السلطة بيد أحفاد (تيمور لنك) وهم الجلائرية حتى عام 913 هـ والذين خلفهم التركمان فيما بعد، كما اشتد الصراع على العراق بين الصفويين الذين أسسوا دولتهم عام 888 هـ وبين العثمانيين الذين ظفروا عام 920 هـ، وفي البحرين كان الصراع على أشده بين بني جبر وبني جروان الذين انتزعوا السلطة منهم عام 821 هـ، ولكن ما لبث أن وقعت جزيرة أوال تحت الحكم البرتغالي عام 952 هـ.

وفي نجد كانت إمارة الدرعية في منتصف القرن التاسع وكانت الفتن والأحفاد تلتهب بين الأخوة وأبناء العم، وفي الحجاز كان العثمانيون يسيطرون على مقاليد الأمور وكانوا يديرونها بواسطة واليهم على مصر، وقد مدوا سلطتهم لتشمل قطر والاحساء عام 913 هـ، أما في الجانب الآخر من الخليج فقد نشأت دولة هرمز الجديدة التي إحتلت قلب الخليج وبسطت نفوذها على مناطق واسعة فيه وكانت حروبها تمتد إلى مناطق مختلفة فتارة في عمان وتارة في سواحل الخليج المختلفة، وبالرغم من ازدهارها وقوتها إلا أنها تهاوت أمام البرتغاليين والقوى الأجنبية، وسقطت صريعة إلى يومنا هذا

•

كذلك نشأت في الجانب الآخر من ساحل الخليج إمارات عربية، كإمارة المشعشعين (845 هـ) التي استطاعت أن تهزم حاكم شيراز الفارسي وتبسط نفوذها في البصرة وقامت إلى جانبها إمارة كعب، وحكومة أفراسياب، ومشيخات بني لام، والمنتفك والبطائح على

ضفتي النهر.

أما في الشام فقد كانت السلطة بيد العثمانيين وفي حضرموت كانت الدولة الكثيرية عام (926 هـ) في حروب مستمرة تارة مع اليمن التي كانت تحت حكم بني طاهر وتارة مع العثمانيين حتى يأتي عام 921 هـ حيث تمكن البرتغاليون من احتلال جزيرة (كمران) التي

طهرها منهم

العثمانيون فيما بعد.

هذا المناخ السياسي الملبد بالتراكمات المأساوية الناتجة عن التطاحن الداخلي أولا وعن الضغوط والزحف الاقليمي ثانيا، للقوى الاسلامية في المنطقة وكذلك عن السيطرة، والتسلط من القوى الخارجية الأجنبية الدخيلة ثالثا، قد ترك آثارا عميقة على وجدان

232 -