فعاليات ومناشط: حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990م — قراءات ودراسات وبحوث في الفكر والأدب والتراث العماني مجموعة مؤلفين

فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990 م

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

الشوق والحنين

ثمة علامة وطيدة بين الشوق والحنين والوداع لكن ارتباط الشوق بالحنين في السلوكيات الانسانية أقوى من ارتباط الشوق بالوداع إلا أن الأمر يختلف بعض الشيء عند المتصوفين ذلك أن العلاقة بين الوداع والشوق أقوى منها بين الوداع والحنين أو بين الحنين

والشوق وسر قوتها تكمن في أن الوداع يفجر الشوق وأن الحنين يأتي في مرتبة لاحقة ويتضح ذلك في شعر اللواح كأحد النماذج للشعر الصوفي في منطقة الخليج، إذ يرتبط الشوق عنده بالوداع ارتباطا وثيقا فما يكاد يودع) عرفات (حتى يشتاق اليه ثانية، وعينه الى الوقوف بين المقدسات عابدا، شاكرا، أوابا، وينزع به الشوق، وهو في عمان إلى ليلى، والتي هي رمز للكعبة أو مكة المكرمة، أو للأماكن المقدسة في المدينة التي كانت كثيرا ما خاطبها باسمها طيبة وهو ذات الاسم الذي يستخدمه الصوفيون في إشاراتهم إليها

فالعلاقة بين الشوق والوداع في شعره علاقة وثيقة الصلة فهي علاقة تشابكية يصعب تفكيك خيوطها، وكذلك فهي أيضا علاقة زمانية تلعب اللحظة فيها دورا هاما في اذكائها وتطويرها بحيث لا تدع مجالا لاختلالها، ذلك لأن في الوصل سعادة وفي الوداع كدر، وفي الشوق احياء ورجاء باللقاء وقد وضحت هذه العلاقة في قوله: -

أيا ليلي ويا ليت التلاقي وكيف أطيق يا ليلي وداعا

فبري عنك يا ليلاء فان وإن أخا الهوى قربا وبعدا الله في التوديع اني أ يا ليلى على عقبي الفراق

تسبي

فلا قطعت حبال رجاء وصلي

يدوم ولا يؤول إلى افتراق وبينك حمله فوق المطاق فيك يا ليلاء باقي يهواه يا ليلي فشاق واحتراق

لفي حزن وهم سألت الله يأذن للتلاقي

ولا قصرت دونك عن متاق

وقوله في (قصيدة كيف أطيق يا ليلى الوداع ص 149 جـ 1) يعزز تلك العلاقة

الترابطية بين الوداع والشوق: -

242 -