فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990 م
الجزء ١ · صفحة ٢٤٣فكيف أطيق يا ليلي وداعا
وداعي الحب حمـ نب حملن صنوفه
ولا تقتصر هذه العلاقة بين الشوق والوداع على حبه للأماكن المقدسة وتعلقه بها وإنما ترتبط أيضا بوطنه عمان فهي علاقة ثابتة متأصلة في منهجه النفسي، ومنحاه الفكري فحين يودع بلاده وأصدقاءه متوجها إلى الأماكن التي يحبها ويشتاقها قلبه لا تكاد أنفاس الوداع تسكن حتى تهب أنفاس الشوق من جديد فهي علاقة أكيدة وثيقة في قصيدة (أجيج الشوق ص 146 حـ 1) تسطع بوضوح للعيان
قصاري سنة لكم ارتجاعا أجيج الشوق يلتذع التذاعا ومثلكمو أحق بأن يراعى
نودعكم أحبتنا وداعا
نودعكم وفي الأحشاء منا
نراعيكم على قرب وبعد
نودعك
أحبتنا ونرجو
على أثر الوداع نرى إجتماعا
المرأة في شعره
احتلت المرأة وضعا ملموسا في شعره ولم تظهر كباعث للغزل في مقدمات قصائده فحسب بل برزت بشكل يشير الى أن المرأة في عصره كان لها مكان محمود من حيث تقدير
الرجل واحترامه لها كشريك في الحياة، ومن حيث مساهمتها المختلفة في خدمة المجتمع ومن حيث كونها أما أو اختا وبنتا وزوجة لكنها ظهرت على استحياء كبصيص ضوء من بعيد، ذلك لأنه لم يشأ التصريح عنها ولم يخاطبها باسمها وإنما اكتفى بالاشارة اليها كزوجة، أو أم أو ماشابه ذلك
وهذه عادة قديمة متوارثة تكاد تمتد الى يومنا هذا ليس في عمان وحدها وانها تنتشر في كافة المجتمعات العربية، والناظر الى الدراسات الاجتماعية عن المجتمعات العربية الصحراوية والريفية سوف يلاحظ هذه العادة شاخصة إلى يومنا هذا
كان حظ المرأة وافرا في مراثيه وتعازيه أكثر منه في القصائد الأخرى، ولم يلصق بها إلا كل صفة جديرة بالاحترام والتبجيل، فهي حرة، مصونة، مرضية عنها معينة لزم صابرة محتسبة عطوفة، حنونة، راعية للدين فقيهة فيه:
- 243 -