فعاليات ومناشط: حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990م — قراءات ودراسات وبحوث في الفكر والأدب والتراث العماني مجموعة مؤلفين

فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990 م

الجزء ١ · صفحة ٢٤٥

وما انتشار قصائد الرثاء والتعازي والتأبين التي تقاسمت شعره مع الشعر الديني الا دليل قوي على ما كان يئن به المجتمع

وسواء كانت تلك الويلات لا إرادية بفعل من القدر كالموت أو المرض أو المجاعة

أو القحط أو بفعل فاعل كالظلم والاغتصاب وسفك الدماء وغيرها فإن الشاعر لم يتخلَّ عن

أداء واجبه بقدر استطاعته فمن لم يستطع دفع الظلم بالسيف فعليه أن يدفعه بالقول

وهذا ما جنح اليه الشاعر دون أن تأخذه الخشية في قول رأيه ناصحا ومعاتبا ولائها أو محذرا، وداعيا الى الله أن يهب قومه وبلاده السلامة والأمن والرخاء.

وعندما تعلق الأمر بوجوب دفع المنكر والتحذير منه لم يكفت ذراعيه ولم يطبق يديه وانما انطلق محذرا مدينة (نزوى) وكانت إذ ذاك من أهم المدن العمانية داعيا أهلها للرجوع الى الحق والابتعاد عما يخالف شرعة الله بدافع من حبه لوطنه وغيرته عليه، داعيا اياهم الى اعادة نزوى لمكانها الطبيعي في صدارة المدن العمانية وحث على تمثل أخلاق وفعال رجالها الكرام الذين صانوا حماها ولم يرضوا بذلها وهوانها وخصص خطابه لأولي الأمر فيها لأنهم أعرف بالصلاح من عامة الناس

تعتبر هذه القصيدة من أهم قصائدة الاجتماعية الوطنية التي تكشف لنا بجلاء عن حالة المجتمع العماني في مدينة من أهم المدن في تلك الحقبة الزمنية حيث كانت تقرع الطبول وتضرب المعازف وتقام الملاهي، وتبدل حال تلك المدينة المحافظة لتلبس رداء يكشف عن هنات تلبست جسدها، وهذه القصيدة اشعلتها عاطفته الوطنية وغيرته المسلمة العربية فكانت سهلة بسيطة غير محشوة بغريب القول، وغير معقدة التركيب ولم تكن المحسنات اللغوية فيها مصطنعة، بل وانسابت ابياتها کانسياب فلج) دارس) دونما شوائب، فجاءت صريحة نقية بعيدة عن كل خلط والتباس على غير نمط قصائده الأخرى وهذا أنها الوحيدة في هذا السياق إلا أنها من زمرة القلائل في ديوان اكتظ بغريب الكلمات استخداما، ومدلولا، واشتقاقا ولغة في نحوها وصرفها وعروضها:

لا

يعني

أراها

ألا هل مبلغ مني مبلغ مني رجالا نصيحات وبورك من وعاها لئن لم ترجعوا يا أهل نزوى عن الحال الذي فيكـ فيكم لتغدوا كلكم أيدي

سباء

رهائن بالنفوس

لمن

ساها

- YEO -