فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990 م
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠تعريف الرحلة:
الرحلة بالكسر والضم لغة اسم من الارتحال وقال أبوزيد: الرحلة بالكسر اسم من الارتحال وبالضم الشيء الذي يرتحل إليه يقال: قربت رحلتنا بالكسر ولعلنا ونحن نتحدث عن الرحلة وأدبها لا ننسى تلك الرحلة التاريخية التي غيرت مجرى التاريخ قديما وحديثا ألا وهي رحلة البطل الكبير والمغوار الشهير مالك بن فهم الأزدي، هذه الرحلة التي قام بها من بلاد اليمن إلى عمان وقد دونها لنا في قصيدته التي وصل إلينا جزء منها حيث يقول:
ومن دونها عرض الفلا والدكاوك
تحن إلى أوطانها بزل مالك
وفي كل أرض للفتى متقلب
ولست بدار الذل طوعا برامك
ستفنيك عن أرض الحجاز مشارب
رحاب النواحي واضحات المسالك
ثم يقول واصفا حنين إبله إلى موطنها السابق متعاطفا معها:
تحن إلى أوطانها بزل مالك
ومن دون ماتهوى فرات المقارف
وسيح أبي فيه منع لضائم
وفتيان
أنجاد كرام
غطارف
فحني رويدا واستريحي وبلغي
فهيهات منك اليوم تلك المآلف
كما أننا عند الحديث عن الرحلة وأدبها في التاريخ العماني نذكر بكل اعتزاز وحمد للمولى
جلت قدرته تلك الرحلة التي قام بها الصحابي الجليل مازن بن غضوبة السعدي الطائي السمائلي الذي قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم من سمائل في عمان إلى المدينة المنورة بعد أن حدث له ما حدث مع صنمه وقربانه فها هو يترنم بقصيدته في تلك الرحلة المباركة التي خرج فيها طالبا الهدى راجيا
المغفرة والتي يقول في مطلعها:
إليك رسول الله خبت مطيتي لتشفع لي ياخير من وطيء الثرى
تجوب الفيافي من عمان إلى العرج
فيغفر لي ربي فأرجع بالفلج
إلى معشر جانبت في الله دينهم
فلا دينهم ديني ولاشرجهم شرجي
فهو يعلن البراءة من قومه الذين لازالوا على الشرك وقد مَنَّ الله على كثير من أهل عمان بالاسلام على يدي مازن بن غضوبة رضي الله عنه فكانت تلك الرحلة الموفقة، والجدير بالذكر
أنه لازالت هناك بعض الآثار لهذا الصحابي الجليل منها مسجد مازن الذي جدد بناؤه مؤخرا