فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990 م
الجزء ١ · صفحة ٣١١ثانيا: معوقات مادية:
الوضع
ان المسرح كظاهرة ثقافية يحتاج الى الدعم .. ولا يمكن الركون الى مقولة ان المسرحيات الناجحة تغطي تكاليفها وتربح .. تلك مقولة خطرة ولا تنسجم مع حقيقة فالمسرح الذي يربح هو ذلك المسرح الخفيف بل هو الاخف من الخفيف الذي لا يقدم متعة فنية ولا يحتوي خطابا مفيدا .. بل يضحك الانسان وقتيا (وهو أمر مطلوب ولا بأس به) ويرعب أيضا (مسرحيات الرعب). . أما المسرحيات الجادة التي تقدم الفن والفكر وتسمو بالانسان وتمنعه وتحلق به في آفاق انسانية رائعة فإنها لا تربح وتلك حقيقة أدركتها كل الشعوب .. فسعت الى احتضان المسرح والمحافظة على وجوده. فالشعب الايرلندي هو الذي اكتتب وكافح من أجل بناء المسرح القومي الايرلندي في دبلن .. وحين اكتمل البناء، وبدأت العروض اصروا على أن لا يقدم مسرحهم الوطني الا الأعمال الكبيرة المميزة. . أما الدول الاشتراكية فإنها تنفق على المسرح الكثير الكثير جدا
وفي أمريكا أم الرأسمالية والاقتصاد الحر تتولى الحكومة الفيدرالية تقديم معونات سخية للمسرح الأمريكي بخلاف المعونات التي تحصل عليها من الولايات وحكوماتها. أما فرنسا .. وانجلترا فحدث ولا حرج ففي فرنسا مثلا. تقدم الحكومة الفرنسية 47،5 سبعة واربعين مليون دينار ونصف المليون سنويا معونات للمسرح ربعها للمسارح القومية وهي خمسة مسارح، وتوزع الباقي على بقية المسارح في باريس وسواها من المدن الفرنسية .. وتلك ليست المعونات الوحيدة بل انهم يخصصون مبالغ أخرى للموهوبين والمبدعين الجدد .. ويتلقى المسرح معونات أخرى من جهات متعددة. . مثل الكنائس المحلية ودور البلدية وأصحاب رؤوس الأموال والشركات الكبرى .. فهم يتمتعون بمسرحهم ويحافظون عليه وعلى زجاله ويتمتعون أيضا بالانفاق عليه ليستمر جزءا
مهما من حياتهم
وأما ما يقدم للمسرح والمسرحيين في بلادنا فإنه أقل من خط الفقر ان جاز التعبير فلا منشآت .. ولا تطور في المعونات .. وكل ذلك لأن الجهات المسئولة لازالت غير مؤمنة بدور المسرح في النهوض بالمجتمع .. تلك حقيقة يجب مواجهتها بصراحة وما لم يتخذ قرار عاجل ومن أعلى السلطات فإن هذا الواقع لن يتغير أبدا .. ففي عام 1974 أقر مجلس
- ril -