فعاليات ومناشط: حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990م — قراءات ودراسات وبحوث في الفكر والأدب والتراث العماني مجموعة مؤلفين

فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990 م

الجزء ١ · صفحة ٣١٩

الشجعان والجبناء، الشرفاء والانذال، الخير والشر، الفضيلة والرذيلة، لقد حفلتا بكل

ما في الوجود من مظاهر الحياة، فكانتا كبحيرتين واسعتين ينصب فيهما ما تجرفه السيول

،

الهادرة المتدفقة من أعالي الجبال المحيطة بهما، فالملحمة عالم يتشابك ناسه وتتحارب آلهته وانسانية متكاملة، انسانية بأسرها تمتلئ بالنماذج البشرية التي نلمح في سلوكها وفي عواطفها صورا من نفوسنا

كانت الالياذة والأوديسة نغما شعريا عذبا في آذان شعراء الاغريق الذين عاشوا بعد هوميروس، ولكن معظم هؤلاء الشعراء لم ينتبهوا لما فيهما من ثراء وايحاء حتى كان القرن الخامس قبل الميلاد، وكان عصر استقرار وازدهار في حياة الأمة الاغريقية

،

في ذلك القرن ظهر في بلاد الاغريق أعظم شعراء المسرح، ظهر أسخيلوس. وسوفوكليس، ويورييدز، وتفتحت عيونهم وآذانهم وعقولهم على ما في الالياذة والأوديسة فنهلوا من نبعهما، وأخذوا منهما موضوعات مسرحياتهم الخالدة، تلك المسرحيات التي انتقلت بالمسرح من صورة الاحتفالات إلى صورة المسرح التي نعرفها اليوم لقد استلهم الشعراء الثلاثة مسرحياتهم من الملحمتين الشهيرتين أي من التراث

الشعري الاغريقي

ومن مسرحيات اسخيلوس وسوفوكليس ويوربيدز استنبط فيلسوف اليونان الكبير (أرسطو) الصورة المثلى لفن كتابة المسرحية، وانتهى الى وضع عدة قوانين للكتاب والشعراء ليسيروا عليها إذا ما فكروا في الكتابة للمسرح، وضع ذلك ووضحه في كتابه وضع أرسطو القواعد والمنهج لفن كتابة المسرحية في كتابه المعنون باسم (الشعر)،

ومازالت تلك، ومازال ذلك المنهج الركيزة والأساس العلمي لكتابة المسرحية

هذه

هي بدايات المسرح الأدبي، المسرح الجاد، وهذه هي بدايات القواعد والنظريات العلمية لفن كتابة المسرحية، ومن هنا ندرك أن المسرح منذ بداياته الأولى قام

ونهض على التراث

- 19 -