فعاليات ومناشط: حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990م — قراءات ودراسات وبحوث في الفكر والأدب والتراث العماني مجموعة مؤلفين

فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990 م

الجزء ١ · صفحة ٣٢٠

المسرح العربي: ولنعبر أزمانا طويلة في تاريخ المسرح لنصل إلى مسرحنا العربي ونبدأ بالقاء السؤالين السابقين ونضيف اليهما ثالثا: متى وأين قام المسرح العربي؟ وهل قام على التراث؟ أجل قام المسرح العربي على التراث، ليس على التراث العربي فحسب بل على التراث المسرحي الانساني كله، على تراث المسرح الانجليزي، وعلى تراث المسرح الفرنسي، وعلى تراث المسرح الاغريقي، ولكنه لم يقم على تراث المسرح العربي لأن العرب لم يكن لهم تراث مسرحي

(1).

ولماذا لم يكن للعرب تراث مسرحي، ذلك لأن المسرح الانساني كله قام على تراث المسرح الاغريقي، والمسرح الاغريقي مسرح وثني دارت كل مسرحياته على وحول العقائد الوثنية، فما كتبه اسخليوس مثل ثلاثية الأورستية وأجاممتون وحاملات القرابين و (الايرنيات) أو الهة الندم، وكذلك ما كتبه سوفوكليس مثل: (أوديب ملكا وأوديب في كولون، وأنتيجون (كل هذه المسرحيات تدور حول تحكم القضاء والقدر في مصائر البشر، وفي كل منها كان الصراع يدور فيها بين البشر بعضهم والبعض الآخر، وكانت الآلهة طرفا في ذلك الصراع، والمثيولوجيا اليونانية والأدب اليوناني القديم كله كان حافلا بهذا اللون من التداخل بين الآلهة والبشر، فالآلهة تعادي بعض الناس، وتنحاز إلى البعض الآخر، والآلهة تعشق وتحب كما يعشق البشر ويحبون، ويبغضون ويكرهون كما يفعل البشر

ولهذا لم يترجم المسرح الاغريقي للغة العربية، حتى في ابان عصور الازدهار العلمي والمعرفي أيام عظمة الدولة العباسية، ولم يجهل العرب في ذلك الوقت الفكر اليوناني، بل ترجموا لأفلاطون وأرسطو وسقراط وغيرهم من الفلاسفة اليونان، وترجموا كتاب الشعر لأرسطو ذلك الكتاب الذي حدد قواعد بناء المسرحية ومع ذلك، ورغم كل ذلك لم تترجم مسرحية اغريقية واحدة إلى اللغة العربية

320