فعاليات ومناشط: حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990م — قراءات ودراسات وبحوث في الفكر والأدب والتراث العماني مجموعة مؤلفين

فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990 م

الجزء ١ · صفحة ٣٣٧

المساء؟ تكون فاطمة. تحب كثيرا التقاط التوت الساقط على الحشائش. وباطلالة تروعك لحظة الالتقاط: أنامل سنية مشربة بملامح الورد تلتقط وتسقط في المقطف السعفي تحركت فاطمة، الأغصان تمايلت. فاطمة تجد التوت الساقط. غصن من شجرة ـ في سهوتها - يشتبك بوشاحها .. تجثو فاطمة للتوت، الوشاح ينزع خطفا. . يرتد الغصن اهتزازا. يعلق الوشاح الرقراق. جدائل فاطمة توالت منحطة صيبا ـ بصمت - على كتفها. تنتبه للغصن .. ترشه ابتساما. وجهها ذو بياض ناصع وقد طراه منذ برهة مطر ربيعي ناعم وناغم

كل أرانب البستان شاهدت المشهد فتقافزت تلفها أطر الغبطة، هي تحب فاطمة أيضا. وفي العودة سلكت فاطمة الدرب المبلط بحصى أحمر فشهقت فوانيس المعبر سفرا

الأشجار

ثقوب .. ثقوب كثيرة، غائرة ومحشوة بالظلمة والدخان، هرّأت جسد هذا الأب الحاني. الرصاصات المعدنية الصلبة اخترقت معطفه الجلدي إلى لحمه وهشمت عظامه لو اكتفوا برصاصة واحدة. لكنهم زاحموه رصاصا كثيرا. مات. تسرب منه دم كثير جدا القربة كانت في يده اليمنى، الآن ليس فيها ماء، وقد لوثها رذاذ الدم في بعض الجوانب كلهم أطلقوا عليه رصاصاتهم. الآن شعره معفر بالتراب والدم، لم يكن وجهه هكذا قبل وهلة. كان نظيفا وحاجباه وذقنه لما تزل رطبة بوضوئه. لم يهمل. رمي بسرعة وقسوة. لم من أول مرة، إبتداء ثقلت خطاه واضطربت ساقاه. (لم يكن يضطرب والطفل يصعد كتفيه ضاحكا). أحس بأعضائه لم تعد ملكا له. شعر بخفة متناهية وسديم الطلق يكتنف مقلتيه. نكهة احتراق الرصاص يطعمها في قعر الحنجرة. التفت قليلا ثم تهاوى

يسقط

وتعالى مستشهدا

السماء

الورد

وفي الرؤية كانت خطوات المسير رخية على جسر الزهور، وكان المعبر منثورا بورق الهواء الضاحك يتصفحه بتؤدة وظلال الرؤية المرفرفة تهدل في فؤاد

الطفل الصغير

وأرانبه البيضاء ترتع

معه

•

تقفز هنا وهناك ولكن لا تبتعد عنه كثيرا

-

337