فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990 م
الجزء ١ · صفحة ٣٧(17)
أخرى يجعل لهذا الديوان الأخير وزنا خاصا في قياس حركة الأصالة والمعاصرة عنده تمثل (الموضوعات الشعرية (مؤشرا هاما من مؤشرات الانتقال من مفهوم إلى آخر، أو من تصور جيل إلى تصور جيل تال له، لوظيفة الشاعر، ومسئولياته لتحقيق الاشباع الفني تجاه ذاته أو تجاه مجتمعه، على اختلاف في مفهوم المجتمع من عصر إلى عصر، أو ميله لترسيخ أقدامه في الفن من خلال «محاكاة» النماذج الفنية العليا التي سبقته في الفن الذي
ينتسب اليه
ولقد كان تحديد الموضوعات الشعرية جزءا هاما من المعايير التي يستند اليها مفهوم عمود الشعر عند النقاد العرب، ومن خلاله يتم التفريق بين الذين يلتزمون بموضوعات القصيدة التقليدية، وينجحون فيما يسمى «التحام أجزاء النظم والتئامها» فيصلون من الوقوف على الأطلال الى بكاء الديار فوصف الرحلة ومشائها والتخلص الى المدح وهؤلاء يدرجون في دائرة القدماء إذا استوفوا شروط الالتزام الأخرى، وبين أولئك الذين يخرجون عن هذا فيعدون من المحدثين». وتتردد في كتب البلاغيين والنقاد العرب عبارات كثيرة في هذا الشأن من أمثال عبارة ابن رشبق:
بني الشعر على أربعة أركان وهي المدح والهجاء والنسيب والرثاء، وقالوا قواعد الشعر أربع، الرغبة والرهبة، والطرب والغضب، فمع الرغبة يكون المدح والشكر ومع الرهبة يكون الاعتذار والاستعطاف، ومع الطرب يكون الشوق ورقة النسيب، ومع الغضب يكون الهجاء والتوعد والعتاب والتوجع:
D
(18)
لقد ظلت تمثل هذه الأركان والقواعد في مجملها التصور الشائع لما يطرقه الشاعر من موضوعات ولقد تفرع عنها موضوعات أخرى ولكنها تظل في اطارها، مثل الافتخار بالذات أو بالقبيلة أو بماضي الأمة في شكل الشعر التاريخي، وكذلك المديح النبوي الذي شغل حيزا هاما في التراث الشعري العربي، وعرفت العصور اللاحقة اضافة أبواب أخرى إلى الشعر مثل الاخوانيات والمراسلات بين الشعراء، إلى جانب ما شاع كذلك في بعض الفترات من ألوان مثل (نظم العلوم» شعرا سواء كانت علوم اللغة أو علوم الدين، وقد
(17) أنظر، الدراسة التي كتبناها في صدر، ديوان على ركاب الجمهور، بعنوان، الخليلي وتجربة الشعر الحديث. (18) العمدة في الشعر للحسن بن رشيق القيرواني، تحقيق محيى الدين عبد الحميد، جـ 1، ص 77
37