فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990 م
الجزء ١ · صفحة ٣٩٨لقد كان الخليلي ضمن كوكبة من الشعراء العرب الكبار الذين يمثلون الجسر الواصل بين القديم والجديد في عملية توازن وتناسق محكمين، فقد كان منذ ولادته في
يروي
6
سمائل عام 1342 هـ والى يومه هذا - أطال الله عمره ـ غديرا يترقرق عبره الماء عذبا زلالا الظمأى، ويضفي شعره على الطبيعة جوا مفعما بكل ما يبعث في النفس البهجة في قلوب المعذبين والحيارى. تحدث عنه النقاد واصفين غزله بأنه ممزوج بنزعة صوفية تنبعث عن قلب شاعر مؤمن يتضرع دوما إلى الله أن يغفر زلاته، وهو هنا يذكرنا بتوسلات عشاق الصوفية ورجاءاتهم كما قيل في وصف القصيدة الغزلية الخليلية بأنها تتمتع بوحدة فنية تتحقق من التنوع في أفكارها وترقبها في شبه معراج الى ما أسماه الناقد مقامات الغزل والتصوف الخليلي الشعري
كما وصفه ناقد آخر بأنه ظاهرة تستوجب تضافر الجهود لاستكشاف أبعادها وأعماقها بواسطة تقنيات نقدية خاصة، وقالوا وما أكثر ما قالوا عن ذلك الطود الشعري الشامخ الذي كانت عنايته بالشعر عناية الصائغ بدره وماسه، نفخ به لسانه كالعطر ونثره من حوله كالزهر في ألفاظ عذبة، وعبارات رشيقة كأنه العسل المذاب، تبدو في باطنه الحكمة، ويظهر في أطرافه الرشاد، ويثور في أعطافه الوجدان ويتدفق من بين شفتيه الحب
فنحن اليوم - دون ريب - أمام أديب كبير كان مفهوم الشعر لديه ـ كما وصفه العقاد) نفئة من نفثان الروح، تفتح للشاعر مغاليق النفس الانسانية ليحولها الى أناشيد فياضة الأحاسيس والمشاعر)، فدانت لأديبنا التشبيهات المثلية، والاستعارات الشكلية، والاشارات السحرية، والعبارات الجهرية، ملك زمام الحكمة في الشعر وانطبق عليه ما انطبق من الوصف على ابن المعتز فكان (صدر المشرق، وتاريخ المجد، وعزة اننا الزمان)، ومع سنضرب صفحا على الاتيان بالأمثلة التي تؤيد رأينا في الخليلي لتقديرنا أن ذلك من اختصاص الأساتذة الباحثين، فإن رأيا لنا في أديبنا سنسوقه هنا من خلال هذه الكلمة الموجزة مع انه من غير النصفة بمكان أن نقوم اديبا كالخليلي في كلمة أو مقال أو بحث أو دراسة فالرجل كما تعلمون يحتاج منا الى المزيد من الدراسات الجادة والبحوث المستفيضة لنسير أغواره، ونتمكن من التعرف على كنهه ولكن كما يقول المثل العماني (ما لا يدرك جله لا يترك كله) أصحاب السمو .. أصحاب المعالي .. أصحاب السعادة .. أيها الحفل الكريم
- 398 -