فعاليات ومناشط: حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990م — قراءات ودراسات وبحوث في الفكر والأدب والتراث العماني مجموعة مؤلفين

فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990 م

الجزء ١ · صفحة ٣٩٩

لقد ولج الخليلي عالم الأدب بكل حواسه، منقضا كالفارس الغيور على حماه من ضيم الأعداء، وثابا الى المعالي، مترسما خطى كبار الشعراء من أمثال أبي الطيب المتنبي وأبي مسلم الرواحي وأحمد شوقي في طموحه وفي تحديقه الى عظائم الأمور، فشغله هذا التوثب عن الشكليات في الشعر، انسجاما مع همته الكبيرة، ففاحت بين ثنايا أبياته نغمة الحماس التي تكاد لا تفارق قصائده في مجالات الوطنيات والقوميات والحماسيات، ونراه في أكثر من قصيدة يعطف الى ذكر البيادي وصهوات الجياد، وصليل السيوف، وقعقعة الأسنة، ونخوة الشم البهاليل ثم يعرج الى الغرض الذي انشئت القصيدة من أجله، مما يذكرنا بروائع الشريف الرضي وغيره ممن كتبوا في الحماسيات

•

ثم اننا لا نلمح في كل ذلك اقحاما مملا، وانما استطاع بخفة ورشاقة أن يخرج كل ذلك في صورة فذة هي في الواقع جزء لا يتجزأ من صورة نفسه، تمثل الخط البياني لاحساس الخليلي، في مشاعر ممزوجة بمسحة صوفية حزينة، أو فرحة غامرة، تشوبها رنة حزن أو أنة قلب مهموم، ويتبلور كل هذا التصاعد الفني في قصيدته لوصف البطولة في شخص الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه، والصحابة الكرام رضوان الله عليهم والسلف الصالح من هذه الأمة

•

وفي الكثير من قصائده نراه بشكل أو بآخر يعبر عن روح الفتوة العربية الاسلامية ويسجل أخلاقها مقارنا بين بداوتها وخشونتها واعتزازها بانتمائها، وما بين المدنية ورغدها ورفاهها وما جرته بين اذيالها - في مفهوم البعض الخاطيء لها ء لها ـ، وهنا يلجأ الخليلي الى استحضار قصص العرب المسلمين ووقائعهم والأحداث التاريخية وأيام العرب مصورا الحس الجماعي للأمة في مواطن كثيرة من شعره.

وعمان في شعره السويداء في القلب، والانسان في العين، وقصائده في هذا المجال شواهد غراء على حسن انتمائه لأرضه، وذوب مشاعره، يخوض الغمرات سعيا في الحفاظ على ترابها طاهرا، أما القائد الباني صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم فهو فارس الساحة، ومحقق الطموحات، ومجدد الأمجاد، وباني النهضة الحديثة ومحط الأمال والعمانيون، فإن اسهامهم في إرساء أسس الحضارة والمدنية، ومشاركتهم في ايقاظ الشعوب ونهضتها، ونشر الاسلام لا يخفى على عيان

- 399 -

-