فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990 م
الجزء ١ · صفحة ٥٤فهي - كما ترى - معان تقتضي المكانية، فليس من المستغرب أن تطلق المقامة على المكان، فيراد بها المجلس، ثم - لنفس العلاقة المكانية - تطلق على ما يدور في المجلس من الكلام بعامة. ثم يأتي التخصيص الاصطلاحي، وتقتصر دلالة الكلمة على ذلك الكلام الذي يتخذ ذلك الشكل البياني المعروف بالمقامة. (1)
وقد ظهر فن المقامات في القرن الرابع الهجري كنوع من أنواع «القصص القصيرة التي يودعها الكاتب ما يشاء من فكرة أدبية، أو فلسفية، أو خطرة وجدانية أو لمحات المداعبة والمجون). (2)
وهذا الفن قد شغل أدباء العربية وكتابها مدة طويلة، وكثر حوله التساؤل؛ من
أنشأه وابتدعه؟ أهو فن عربي خالص، أم أنه صدى للأدب الفارسي؟ ان أول من تعرض لهذه المسألة (الحصري: حينما ترجم لبديع الزمان في كتابه «زهر الآداب، قائلا (ولما رأى أبا بكر بن الحسين بن دريد الأزدي أغرب أربعين حديثا، وذكر انه استنبطها من ينابيع صدره، واستنتجها من معادن فكره وأبداها للأبصار والبصائر، وأهداها للأفكار والضمائر، في معارض عجمية، وألفاظ حوشية، فجاء أكثر ما أظهر تنبو عن قبول الطباع، ولا ترفع له حجبها الأسماع، وتوسع فيها، اذ حرف ألفاظها ومعانيها
6
في وجوه مختلفة، وضروب منصرفة، عارضها بأربعمائة مقامة في الكدية، تذوب ظرفا وتقطر حسنا، لا مناسبة بين المقامتين لفظا ولا معنى وعطف مساجلتها، ووقف مناقلتها، بين رجلين سمى أحدهما عيسى بن هشام، والآخر أبا الفتح الاسكندري، وجعلهما يتهاديان الدر ويتنافثان السحر)
ويميل الى هذا الرأي المرحوم الدكتور زكي مبارك قائلا: ان بديع الزمان عارض بمقاماته أربعين حديثا أنشأها ابن دريد، والمعارضات كانت تتقارب دائما في الكمية. (3)
(1) طاهر ابو فاشا: مقامات بيرم التونسي - ص 11 (2) د. زكي مبارك: النثر الفني في القرن الرابع - ص 242
(3) د. . مصطفى الشكعة: بديع الزمان الهمذاني - ص 217.