فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990 م
الجزء ١ · صفحة ٥٥والحقيقة ان ما كتبه ابن دريد لم يكن الا احاديث تعليمية صرفة؟ مليئة بالغريب من الألفاظ، وهي حينا قصيدة شعر، وحينا آخر قول منثور ولا نجد فيها العناصر الضرورية
للقصة الا نادرا.
وأول من تأثر بخطواته في القرن الرابع أبو نصر عبد العزيز بن نباتة السعدي المتوفى سنة 405 ولم تحفظ عنه الا مقامة واحدة كما أشار برو كلمان ثم جاء ابن ناقيا عبدالله بن محمد بن الحسين المتوفى سنة 485 فأنشأ عدة مقامات تختلف في أسلوبها عن مقامات بديع الزمان بعض الاختلاف
ثم جاء الحريري فصير فن المقامات شريعة أدبية، وقد انتشرت مقاماته في جميع الأقطار العربية، وصارت مضرب المثل في الفصاحة والبيان، ويعد الحريري أشهر من نظم المقامات واليه يرجع الفضل في ذيوع هذا الفن الجميل
وتتشابه مقامات (الحريري (مع مقامات (بديع الزمان (في أكثر الاتجاهات مثل:
الكدية، والفكاهة، والسخرية، ودراسة البيئة الاجتماعية لأهل زمانه
D
وكأن القدر ادخر الحريري، لينهض بهذا الفن الى القمة التي كانت تنتظره). (1) وبذلك يكون قد أتعب من جاء بعده، فقد حاول أبو الطاهر محمد بن يوسف السرقسطي المتوفى سنة 538 هـ تقليده في اصرار، «فاطلع على مقاماته، وأنشأ خمسين مقامة معارضة لها أتعب فيها خاطره، وكد ذهنه وأسهر ناظره، وصعب على نفسه المسالك فيها، فالتزم في نثرها ونظمها ما لا يلزم من تعدد القوافي واشترط أن تكون من حرفين فأكثر، واتخذ راويته فيها (المنذرين حمام)، وجعل بطلبها (السائب بن تمام (وسقطت هذه المقامات من يد الزمن قلم تصل الينا). (2)
كما ألف الزمخشري - مقامات تدور حول الوعظ والارشاد، وليس فيها راو أو بطل
•
وفي القرن السادس الهجري نجد الحسن بن صافي المصري الملقب بملك النحاة
(1) زكي مبارك: النثر الفني في القرن الرابع - ص 247.
(2) د. شوقي ضيف: المقامة ص 76 - 78