فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990 م
الجزء ١ · صفحة ٦٠وتحكي خروج الراوية على دابة فارهة من حوراء رضوى حتى وصل مدينة نزوى، فقصد المسجد، ليشهد فيه حلقات الذكر، فإذا الناس مجتمعون حول شيخ وقور، ذلق اللسان، يعظ الناس: يذكرهم بجاهليتهم وبفضل الله عليهم ببعثة رسوله، وما آل اليه حال العرب بعد تفرقهم وابتعادهم عن القرآن والسنة، ويلومهم على اعجابهم بالغرب وحضارته وعلى ارتكاب الذنوب الكبيرة. ومما قال: (يا أرباب العقول، ويا أهل المعقول والمنقول، انكم في زمان فاضت به صفراؤه، وطغت عليه بيضاؤه، وكثرت فيه غوغائيته وضوضاؤه، صاحب الصدق به ممقوت، وآخذ الحق فيه مكبوت). (1)
وقال أيضا: «فما بالنا اليوم - يا اخواني - وقد أصبحنا من بعدهم خلفا أضاعوا الصلوات، واتبعوا الشهوات، كلما همست في آذاننا دعوة النبوة قلنا أساطير وترهات، ونحن كالاسير على القيد، لا ننتقل الا من شديد الى أشد، يركضنا الدهر برجله، ويجلب علينا العدو بخيله (2) وحلى مقامته بقصيدة من تأليفه، عدد أبياتها واحد وثلاثون: قال
فيها»:
الرخاء
اللهو وازدهاه والمسمى قانونهم كيف شاءوا
نحن من وحد الاله،
ولكن
عبد
نتحلى بالشرع
اسما
قديما
خدعونا من حيث نحسب أنا
قد
خدعناهم فعز
الكفاء
أخذونا من ذروة العزة القعساء أخذا هدت له القعساء
يا تري هل لنا اليها سبيل
أم ترى أنهم بنوها
كما
بعد
ما دکدکت فلا علياء
كانت لنا حين عزمنا البناء (3)
ولما انتهى الشيخ من موعظته انسل من بين الناس، فتبعه الراوية ليعرف خبره، فسمعه يدعو ربه أن يوفقه الى تبليغ كلامه على خير وجه ولما كشف الراوية أمر البطل، ابتعد عنه، وهو يدعو له، ويرشده الى ما فيه خيره في الدنيا والآخرة
(1) المخطوطة: 1 - 3 - 5 (2) المخطوطة: 8 - 9 (3) المخطوطة: 9 - 13