فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 91 - 1992 م
الجزء ١ · صفحة ١٨٠حسن عمرانها وفي حسن نظامها وقد بهرهم هذا الذي لقوه بعدما كانوا يتخيلون انهم سيجدون الافارقة هناك اشبه ما يكونون بالسباع في الغابات.
وقد حاول البرتغاليون بكل جهد وبكل همة ان يمسحوا هوية تلك الشعوب هناك ولكنهم لم يفلحوا رغم استمرار استعمارهم لها زمنا طويلا حتى انهم عمدوا الى أمير كان بمدينة (مالندى) فاغتالوه واخذوا ولده الذي كان يسمى (يوسف) وكان طفلا صغيرا لم يتجاوز السابعة من عمره فأخذوه الى مدينة (جوه) بأرض الهند وعمدوه هناك ونصروه على الملة الكاثوليكية وسموه (فرناندو) حتى يجهل هويته بل يجهل اسمه القديم، ورجع بعد ذلك الى (مالندى) وكانوا يظنون انه على ملتهم وانه يحمل نفس الفكر الذي يحملونه بعدما غسلوا دماغه - فيما يرون - فأمروه ليكون لهم وسيلة لتغيير هوية الشعب هناك وتحويله عن الاسلام الى النصرانية ولكنهم فوجئوا بأن الأمر كان خلاف ما يظنون فاذا بهذا الشاب ينتصر لابيه وينتصر لابناء ملته فيقتل القساوسة فجأة، ثم بعد ذلك يشن حربا عصابية ضد الاستعمار البرتغالي. وكان يمخر عباب البحر ويأتيهم ليحرق سفنهم تارة وليغزوهم في أماكنهم تارة أخرى بكل ما يستطيع من قوة وبمن كان معه من الجنود حتى استشهد في سبيل الله وفي سبيل الدفاع عن العقيدة السمحاء، وظل الافارقة يرددون أناشيد تعكس بطولات هذا الشاب الذي ضحى بنفسه في سبيل دين الله - تعالي
ثم بعد ذلك استصرخ المسلمون الذين هم بافريقية الشرقية بأخوانهم العمانيين بعدما طارد العمانيون الدولة البرتغالية وطهروا شواطئ الخليج من رجسهم ومن أثر استعمارهم وتتبعوا خروجهم في سواحل الهند وفي سواحل ارض فارس المطلة على الخليج وهذا الاستصراخ الذي لم يكن الا بالعمانيين ليدل دلالة واضحة على مكانة الصلات والا فقد كانت ايضا للمسلمين هنالك دولة وهي الدولة العثمانية الناشئة آنذاك، فلماذا اثير الاستصراخ بالعمانيين دون غيرهم لولا متانة الصلات التي تربطهم بهم، وعلى أي حال فان هذه الفترة ـ كما قلت ـ لابد ان تكون مصحوبة بنشر العلم ونشر الأدب، ولكن تلكم الفتن التي تعاقبت على محيط الساحل الافريقي هي التي اتت على ذلكم التراث وجاء دور اليعاربة الذين قاوموا الاستعمار البرتغالي واستخلصوا منهم القلعة التي كانوا يسمونها قلعة (يسوع) وتتبعوا خروجهم من السواحل العمانية.
وكان الرجل الذي اعطى افريقيا الشرقية عنايته البالغة هو السلطان سعيد بن سلطان الذي أسس امبراطورية هنالك، وكان نفوذه يمتد من (دلجادو) في الجنوب الى (مقديشو) في الشمال حوالي ألف ميل ولم يكن هذا النفوذ في الساحل الافريقي فحسب بل كان بمتد في
6
180