فعاليات ومناشط: حصاد أنشطة المنتدى لعام 91-1992م — قراءات ودراسات وبحوث في الفكر والأدب والتراث العماني مجموعة مؤلفين

فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 91 - 1992 م

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

الاسهام العُماني في المجالات الثقافية والفكرية والكشف عن مجاهل القارة الافريقية في العهد البوسعيدي) .. ابراهيم الزين صغيرون

كلية الآداب - جامعة السلطان قابوس

ان الاهتمام بدراسة التراث العربي الاسلامي في إفريقية عامة وشرقها بوجه خاص قد أصبح أمرا عاجلا وملحا نسبة للتحديات الفكرية والحضارية التي واجهت الاسلام والعروبة في فترة الهيمنة الأوروبية على هذه القارة. فالدراسات الأوروبية وحتى الكثير من الدراسات الافريقية الحديثة والمعاصرة والمتأثرة بالمنهج الاستعماري الغربي قد كرست مفاهيمها وتصوراتها ومناهجها لتشويه تاريخ العرب في افريقية وحشدت الكثير من المفتريات والشبهات لتخلق نوعا من الجفوة والتباعد بين العرب والأفارقة (1). ومن ثم فان دراسة الدور الطليعي للعمانيين في انتشار الثقافة العربية الاسلامية في شرق افريقيا ينبغي ان يحتل مكانا متميزا في التاريخ الافريقي لاسباب عديدة من بينها: ان ارتباط عمان بالقارة الافريقية ليس بالحدث الجديد بل ان جذوره تضرب في أعماق التاريخ. فالتواصل البشري والتجاري والحضاري بين عمان وافريقية يرجع الى عصور موغلة في القدم. فقد كان البحر الأحمر والميحط الهندي يشكلان همزتي الوصل بين السواحل الافريقية وشبه جزيرة العرب كما كان التجار العرب وفي مقدمتهم العمانيون أول من نقل المؤثرات العربية الى القارة الأفريقية (2). كذلك ان بعض الهجرات البشرية قد شقت طريقها قبل ظهور الاسلام وبعده، وازدادت أهمية هذه الهجرات وفاعليتها بظهور الاسلام الذي اعطاها السند الروحي والمضمون السياسي وهذا أدى بدوره لامتزاج الحضارة العربية بالحضارات المتعددة للشعوب الافريقية مما جعل العالم العربي وإفريقية بحكم روابط الجوار في الموقع الجغرافي وسرعة الاندماج بين شعوبهما وتاريخها الحافل بالكفاح المشترك أقرب الى التضامن والتفاهم. ومن جهة اخرى ان القيام بمثل هذه الدراسة كان ولايزال تكتنفه صعوبات عديدة، من ناحية المصادر والمراجع المتاحة وهذا مرده لفقدان الكثير من الوثائق والسجلات العربية

(*) شاركت هذه الدراسة في ندوة العمانيين ودورهم الحضاري والريادي في شرق افريقيا والتي اقامها المنتدى في الفترة من 28 - 1992/ 9/29 م.

193 -