فعاليات ومناشط: حصاد أنشطة المنتدى لعام 91-1992م — قراءات ودراسات وبحوث في الفكر والأدب والتراث العماني مجموعة مؤلفين

فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 91 - 1992 م

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

وغلبة المصادر الأجنبية التي اتسمت بالكثير من المعلومات الخاطئة والتي استهدفت مسخ وتشويه الدور الاسلامي والحضاري للعرب وخاصة العمانيين منهم في ارساء قواعد الأصول الحضارية في افريقية الشرقية. ومن هنا تنبع أهمية هذه الندوة التاريخية وهي خطوة في الطريق الصحيح ودليل يبشر بتعاظم الاهتمام بهذه الحقبة المشرقة والوضاءة في التاريخ العماني واعادة كتابتها بعد تنقيتها من الشوائب والاخطاء المتعمدة لانها تمثل ولاشك جزءا حيويا وعنصرا أساسيا وفاعلا في التراث العربي الاسلامي في إفريقية (3).

ومن الناحية التاريخية قد ركزت هذه الدراسة على العصر البوسعيدي لأنه باجماع المصادر المحلية والأجنبية يمثل العصر الذهبي للوجود العماني في شرق افريقية لاسيما في عهد السيد سعيد بن سلطان البوسعيدي (1219 - 1273 هـ - 1804 - 1856 م) وقد ساعد الاستقرار الذي ساد تلك الفترة وقوة شخصية السيد سعيد وحنكته السياسية والادارية على الازدهار في شتى مجالات الحياة (4). فقد كان لترسيخ الحكم العماني في زنجبار آثار حضارية عميقة شملت كل نواحي الحياة في شرق وأواسط افريقية وفي الأماكن التي اتصل بها العُمانيون والتي لاتزال آثارها واضحة للعيان في المجتمعات الافريقية. وقد شاركت عدة عوامل فاعلة في جعل العامل الحضاري العماني عاملا مؤثرا في هذه الأماكن وفي مناطق شرق افريقية بصفة عامة إلا ان هذه الدراسة تنحصر أهدافها في التركيز على الاسهام العُماني في المجالات الثقافية والفكرية والكشف عن مجاهل القارة الافريقية. ويمكن ان نجمل أهم نتائج هذا الدور فيما يلي: انتشار الاسلام:

وغنى عن القول ان قمة الدور الحضاري الذي أسهم به عرب عمان في القرن الماضي كان في مجال الدعوة الاسلامية والتي تمثل حجر الزاوية والأساس والمنبع والممين الذي لا ينضب الذي جاء في ركابه الاسهام العماني في المجالات الثقافية والفكرية في شرق إفريقية. فقد شهدت فترة البوسعيديين مرحلة مهمة من مراحل انتشار الاسلام في شرق افريقية، حيث اشرق نور الاسلام لأول مرة في المناطق الداخلية من البر الافريقي واستشرف آفاقا جديدة في ربوع أوغنداره) وأعالي نهر الكونغو (الزائير حاليا) وفي رواندا و بوروندي وذلك فضلا عن تنجانيقا في تنزانيا الحالية ومنطقة نياسا (ملاوي (حاليا) وزامبيا وموزمبيق. ففي ذلك العهد اصبحت زنجبار مرکز اشعاع اسلامي منذ ان اتخذها السيد سعيد بن سلطان حاضرة الحكم العماني في شرق افريقية عام 1248 هـ / 1832 م. وعن هذا المفهوم يحدثنا احد العاملين في حقل الدعوة الاسلامية في تاريخنا المعاصر عن انطباعاته حين قام بزيارة الجزيرة في عام 1392 هـ / 1973 م فيقول:

وهكذا مضى الحكم الطويل برخائه وبؤسه، وقد كان الكل مسلمين ولازال

الاسلام حتى يومنا هذا هو الدين السائد في الجزيرة كلها وتتميز زنجبار عن سائر

194