فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 91 - 1992 م
الجزء ١ · صفحة ١٩٦(2) الطريق الشمالي الممتد من ممباسة ومالندى الى هضبة البحيرات خاصة المناطق الشرقية لدولة اوغندا الحالية.
(3) الطريق الجنوبي وهو يمتد من كلوة المدينة الاسلامية التاريخية المشهورة في جنوب تنزانيا حاليا ويتجه عبر جنوب تنجانيقا وشمال موزمبيق الى بحيرة نياسا. وقد كان التجار العمانيون قد دخلوا في تحالف مع قبائل الياو (Yao) التي كانت تجلب العاج ومنتجات الداخل الاخرى وتبيعها لتجار القوافل العربية.
والجدير بالذكر انه في أواخر عهد السيد سعيد بن سلطان في عام 1268 هـ / 1852 م فقد تم فتح طريق تجاري جديد يربط الساحل الشرقي لافريقية بساحلها الغربي عبر بحيرة تنجانيقا. وفي ذلك العام وصلت أول قافلة من زنجبار في المحيط الهندي الى بنقويلا - Ben) guela في الساحل الغربي الافريقي على المحيط الاطلسي (8). ولعل أهم الدعاة العمانيين من الرواد الأوائل الذين تركوا أثرا بعيدا ومهما بالنسبة لانتشار الاسلام في اوغندا هو الشيخ أحمد بن ابراهيم العامري. ويعتبر وصول هذا التاجر من زنجبار الى بلاط الملك (سنا) (Sunna) في مملكة بوغندا معلما بارزا ونقطة تحول في تاريخ المملكة إذ يعتبر هذا الحدث بداية دخول الاسلام في أوغندا. وتشير المصادر الى أن الشيخ احمد ابن ابراهيم العامري من اوائل التجار العمانيين الذين وصلوا الى تلك المملكة. وقد وضح ذلك من مذكرات أمين باشا التي أورد فيها ان الشيخ العامري اخبره بأن أول زيارة له البوغندا قد تمت في عام 1260 هـ / 1843 م (9).
وتتفق المصادر المحلية والأوروبية بأن هؤلاء التجار ورحلاتهم التجارية وما يتم فيها من تبادل للمنافع والسلع كان يصحبه دائما تبادل في الآراء والأفكار مما أفسح المجال لانتشار الاسلام في تلك البقعة النائية والمناطق الاخرى في اواسط افريقية. ولعل أهم ما وقع في هذه الفترة واشارت اليه المصادر موقف الشيخ احمد بن ابراهيم العامري الشجاع الذي ابداه في البلاط الملكي تجاه بعض الممارسات الهمجية والوحشية التي تتمثل في قتل وسفك دماء الابرياء من رعايا الملك قربانا للآلهة، وذلك تمشيا مع متطلبات وطقوس الديانة الوثنية الافريقية (لوباري Lubaare التي كان يعتنقها أهل بوغندا وعلى رأسهم الكباكا (الملك) الذي يمثل السلطة الزمنية والروحية في ذلك المجتمع. وفي احدى المرات أصدر الكباكا أوامره بالقيام بهذه المذبحة وذلك تمشيا مع طقوس الديانة التقليدية وروحها الهمجية الوثنية، فما كان من الشيخ العامري إلا ان وقف متحديا الكباكا وسط دهشة الحاضرين مخاطبا ومعاتبا اياه قائلا:
مولاى ان هؤلاء الرعايا الذين تسفك دماءهم كل يوم بغير حق انما هم مخلوقات الله - سبحانه وتعالى - الذي خلقك وانعم عليك بهذه المملكة» (10).
- 199 -