فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 91 - 1992 م
الجزء ١ · صفحة ١٩٧وكانت دهشة الحاضرين في البلاط الملكي أقوى وأشد عندما تميز الكباكا بضبط النفس وأجاب الشيخ احمد بأن آلهته هي التي منحته هذه المملكة واستمر الشيخ احمد يكرر له في اصرار ويركز على فكرة الله الواحد الأحد الى ان بدأ الكباكا يتساءل في حيرة عن الله هذا الذي يتحدث عنه الشيخ احمد والذي يعتبره الخالق للكون وما حوى والذي له ما في السموات والأرض، ورويدا رويدا انفتح قلب وعقل الكباكا وطلب من الشيخ احمد ان يعلمه عن هذا الدين الذي لامكان فيه للشرك وعبادة وتقديس الأفراد مثل الكباكا واستجاب الشيخ احمد لرغبته ومضى يعلمه في صبر واناة وركز بصفة خاصة على مسألة التوحيد والحياة الاخرى والبعث وموضوع الثواب والعقاب في الدنيا والآخرة. وهكذا بدأ الكباكا يتعلم مبادئ الدين الاسلامي وتشير المصادر بأن الشيخ احمد استطاع ان يعلمه اربعة اجزاء من القرآن الكريم قبل وفاة الكباكا في عام 1273 هـ / 1856 م. وبذلك انفتح الباب على مصراعيه بعد هذه الخطوة المباركة ليمهد الطريق امام انتشار الاسلام في أوغندا والمناطق المجاورة (11).
هذه القصة نموذج أصيل لعمل الطلائع من الدعاة المسلمين من العُمانيين في ربوع القارة الافريقية وشخصية الشيخ احمد بن ابراهيم العامري نموذج رائع للداعية المسلم يدعو للاعجاب والتقدير فقد كانت اخلاقه سامية وشخصيته قوية ومؤثرة وجذابة وفيه شجاعة وايثار لا يخشى في الله لومة لائم ويباشر دعوته مع تجارة يزاولها واحيانا يتفرغ للدعوة والتعليم فيلتف الناس حوله من يوم الى يوم وينجذبون للدعوة الاسلامية. هذا الأساس المتين الذي وضعه الشيخ العامري ومن أتى بعده من التجار العمانيين والسواحليين اتضحت معالمه في صحوة إسلامية شاملة في عهد الملك موتيسا الأول (1273 - 1302 هـ / 1856 - 1884 م). فقد ابدى موتيسا حماسا منقطع النظير للاسلام وعمل على نشره ليس وسط قومه في مملكة بوغندا فحسب بل تعداها الى الممالك المجاورة عندما كتب الى كاباريجا Kabarega) ملك بنيورو (Bunyoro) داعيا له وناصحا بالدخول في الاسلام واصدر توجيهاته الى سكان الاقاليم باعتناق الدين الاسلامي واقامة شعائره وتشييد
المساجد.
وقد اتضح النفوذ الاسلامي الكبير في البلاد في تلك المكانة المرموقة والمتميزة التي حظي بها التجار العمانيون في عهده واتخاذهم مستشارين له وتبادله الهدايا والرسائل مع سلاطين زنجبار الذين عاصر منهم كلا من السيد ماجد بن سعيد (1856 - 1870 م) والسيد برغش بن سعيد (18881870 م)، كما منح بعض السواحليين ولايات ليقوموا بادارتها وتصريف شؤونها. ليس هذا فحسب بل أدخل لأول مرة العمل بالتقويم الهجري في كافة انحاء المملكة وأمر الرؤساء وزعماء القبائل بالتحلي والالتزام بالآداب والأخلاق الاسلامية في المعاملات اليومية والاجتماعية (12).
- 197 -