فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 91 - 1992 م
الجزء ١ · صفحة ١٩٩بجانب الكسب الاقتصادي وذلك بدخول الوطنيين الاسلام سلميا دون اكراه. وقد علل ذلك بأسباب في مقدمتها مكانة العرب في نظر الأفارقة الذين رغم - تفوقهم - لم يكونوا متكبرين عليهم، وما لاحظوه من الامانة في المعاملات التجارية وعدم التعصب او النظرة المتهافتة تجاههم اضافة لروح التسامح إذ لم ينكر الاسلام عليهم عاداتهم وتقاليدهم الاجتماعية مثل تعدد الزوجات (17).
وقد أسهم العمانيون ايضا في دخول وانتشار الاسلام في منطقتي رواندا وبوروندي. وهنا تجدر الاشارة الى الدراسة التي اجرتها كوليت ميزون الباحثة الاجتماعية الفرنسية في كلتا المنطقتين. ولعل ابرز ما توصلت اليه هو خصائص المجتمع الاسلامي الذي تكون نتيجة لهجرات قبائل الحرث العمانية في تلك المناطق في اواسط افريقية. وقد انتشر الاسلام ايضا في هذه البلاد بالوسائل السلمية التي افرزتها المعاملات والنشاط التجاري والاندماج في المجتمعات الافريقية عن طريق الزواج والمصاهرة. فقد تبلورت بمرور الزمن مجتمعات حضرية إذ ان الأغلبية العظمى من المهاجرين العمانيين كانوا يعيشون في المدن الكبيرة، وعلى سبيل المثال ذكرت الباحثة بأن ثلاثين في المائة من مسلمي رواندا يقيمون في كيجالي بينما يقيم سبعون بالمائة من مسلمي بوروندى في بوجومبرا عاصمة البلاد (18).
دور العلماء ونشاطهم التربوي والتعليمي في زنجبار وشرق افريقية:
سعيد بن
من المعالم البارزة الجديرة بالتسجيل والاشادة المكانة السامية والاحترام والتكريم الذي لقيه العلماء من سلاطين زنجبار. وقد كان هذا العمل سمة بارزة أرسى قواعدها السيد سلطان البوسعيدي مؤسس الدولة في شرق افريقية والذي خص العلماء من كافة المذاهب برعايته واحترامه وعلى ذلك فقد كانت روح التسامح الديني والمذهبي من الخصائص المميزة لهذه السياسة التي انعكست بصورة ايجابية في الصلات الطيبة والوثيقة التي سادت بين العلماء على الرغم من ان المذهب الاباضي هو المذهب الرسمي للدولة. وقد برزت هذه الروح في اوساط العلماء والفقهاء والقضاة وذلك في ظهورهم على قدم المساواة في مجالس السلاطين وفي تعيينهم لمناصب الدولة واتخاذهم مستشارين للسيد سعيد وأبنائه من
بعده (19).
فالعلماء والفقهاء كانوا القوة المحركة في سلطنة زنجبار الاسلامية في مجالات حيوية متعددة. فقد كانوا هم الذين يبسطون العدل بتطبيق حكم الشرع في زنجبار وملحقاتها كما اوكلت لهم مهام التربية والتعليم والارشاد وبالتالي الاشراف على النظام التعليمي واشاعة الاسلامية في مجتمع زنجبار وشرق افريقية (20).
القيم
ومن ثم فقد افردوا حيزا كبيرا من وقتهم للاطلاع الواسع والتبحر في دراسة العلوم الشرعية الاسلامية. كما اسهموا بالتأليف ووضع المصنفات والشروح في شتى فروع العلوم الاسلامية واللغة العربية وآدابها. ومن هذا المنطلق ولتحقيق الهدف المنشود فقد قاموا
199