فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 91 - 1992 م
الجزء ١ · صفحة ١٩٨ومع
ذلك فان الدور الذي أسهم به العمانيون في انتشار الاسلام في شرق وأواسط افريقية في عهد البوسعيديين لا يزال ينتظر المزيد من البحث والدراسة خاصة من وجهة النظر العربية الاسلامية لقلة المصادر التي كتبها المسلمون في هذا المجال. فهناك الكثير من الجنود المجهولين الذين نجد اخبارهم متناثرة ومتفرقة خاصة في المصادر الأوروبية المتمثلة في الوثائق الحكومية الرسمية وتقارير بعثات الارساليات التنصيرية. وعلى سبيل المثال لا الحصر تذكر هذه المصادر الدور الذي قام به الشيخ خميس بن جمعة الذي أسلم على يده الملك موتيسا والشيخ عبد الرحمن بن عبيد بن حمود الذي كان مندوبا شخصيا للسيد برغش بن سعيد سلطان زنجبار في بلاط الملك كاباريجا عامل بنيورو وكان ايضا من مستشاريه المقربين. وقد قام هذا الشيخ بجهد واضح في مجال الدعوة الاسلامية عن طريق اقامة المساجد وتزعم الجالية الاسلامية من التجار العمانيين والسواحليين والمسلمين الوطنيين (13). وتشير مصادر جمعية الكنيسة التبشيرية الى عدد من التجار العمانيين الذين تزعموا الحركة الاسلامية وقاوموا وعارضوا نشاط الارساليات النصرانية في أوغندا في الربع الاخير من القرن التاسع عشر. ومن الاسماء التي ترددت في وثائق الكنيسة في هذا الصدد برز كل من الشيخ سليمان بن زاهر الجابري وهو ايضا من الاصدقاء المقربين للسيد برغش بن سعيد سلطان زنجبار وكان يترأس الجالية العمانية من التجار وله دور قيادي في رعاية وتوحيد صفوف المسلمين الأوغنديين في مجابهة الخطر الصليبي المتمثل في نشاط الجمعيات والارساليات النصرانية الأوربية. وكان من ابرز معاونيه من التجار العمانيين كل من مسعود بن عبيد، وسعيد بن سيف وصالح بن سالم وغيرهم (14).
D
ولا ننسى في هذا الاطار الدور الريادي الذي قام به اشهر التجار العمانيين على الاطلاق في شرق وأواسط افريقية الشيخ حميد بن محمد بن جمعة المرجبي ومعاونه ووكيله الشيخ محمد بن خلفان البرواني وما قاما به من تأسيس امارة عربية اسلامية في منطقة اعالي الكونغ كانت تدين بالولاء لسلطنة زنجبار الاسلامية (15). وقد أشار الشيخ المغيري في جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار الى هذا النشاط الأسلامي بوضوح ولكن في اختصار شديد عندما ذكر: … ومما لا ريب فيه ان العرب العمانيين من رعايا السيد سعيد هم الذين شيدوا المراكز في داخلية البر الافريقي للتجارة وتسلطوا على طرقها وبنوا المستعمرات العربية، وجعلوها مركزا لنشر الديانة الاسلامية، ونشر سلطة زنجبار (16). وفي المراجع الحديثة التي اهتمت بالنشاط العربي في أواسط افريقية تعرض البعض للدور الذي قام به عرب عمان في انتشار الاسلام والذي جاء نتيجة لنشاطهم التجاري في منطقة الكونغو وفي تفسير هذه الظاهرة ذكر احد المراجع بأن العرب لم يستخدموا ضغطا سياسيا ولا قهرا على الوطنيين ولم يقوموا بفرض حضارتهم ودينهم. ولكنهم حققوا كسبا دينيا
- 198 -