فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 91 - 1992 م
الجزء ١ · صفحة ٢١٠البر الافريقي. ومن ناحية اخرى تنبع أهمية هذه الدراسة التي أسهم بها الشيخ ناصر بن سليمان اللمكي والتي نشرتها مجلة «الهلال» في عددها المشار إليه بأنها من الكتابات النادرة التي تناولت هذا الجانب من وجهة النظر العربية الاسلامية. والكاتب من المعاصرين للأحداث وفيها تصحيح للكم الهائل من الدراسات الأوروبية التي كرست مفاهيمها ومناهجها لتشويه تاريخ العرب والمسلمين عامة في افريقية. وقد اشاد محرر مجلة الهلال المصرية باسهام الشيخ ناصر اللمكي في افتتاحية العدد المشار اليه مؤكدا على أهمية الموضوع والحاجة الماسة له في أوساط القراء والدارسين لما احتواه من صور البطولة والبذل في سيرة المرجبي والدور العماني في كشف مجاهل افريقية. وقد جاء ذلك في الكلمات المشرقة التالية:
لم يتعود قراء هذا الزمان الاطلاع على أخبار الهمم العالية والنفوس الكبيرة وظهور نوابغ القواد ورجال الدهاء الا بين أهل الغرب. ويعجبهم على الخصوص اذا قرأوا عن قائد أو وزير أو ملك نبغ من بين العامة وتسنم عرش السيادة بجده وسعيه. ولكن بين أهل الشرق اليوم نوابغ لا تقل نفوسهم كبرا ولا هممهم سموا عن أولئك فقد ينبغون في أواسط آسيا وافريقيا ويأتون بمعجزات السياسة والدهاء والقيادة ولا نعرف أخبارهم. واليك ترجمة رجل منهم ولد في الفقر والضنك وارتقى بهمته وسعيه حتى قاد الألوف وفتح البلاد ـ نعني به حميد بن محمد بن جمعه المرجبي الملقب بتيبوتيب فاتح الكونغو بأواسط افريقيا وقد بعث الينا برسمه وترجمة حاله حضرة الشيخ ناصر بن سليمان اللمكي ساكن زنجبار فاثبتناهما مع الثناء على غيرته في نشر مآثر الشرقيين» (62).
(6) ومن الأشياء الجديرة بالتسجيل الدور الذي قامت به الصحافة العمانية في الاهتمام بترقية الثقافات المحلية والمتمثل في تطور وانتشار اللغة السواحلية وآدابها والنابع من الدور الحضاري العماني في كافة المجالات مما اكسب هذه اللغة الذيوع والانتشار في شرق وأواسط افريقية ونالت المكان اللائق بها كواحدة من أهم اللغات الافريقية في عالمنا المعاصر. ولاشك ان لذلك ما يبرره فاللغة السواحلية ثمرة من ثمار الاتصال العربي الافريقي وقد تأثرت في روحها وجوهرها بالثقافة العربية الاسلامية. ومن ثم كان من البديهي ان تولي الصحافة هذا الموضوع اهتماما خاصة بعد انعقاد مؤتمر علمي بدار السلام سنة 1925 م للنظر في تصويب بعض الاخطاء التي لوحظت في كتابة بعض المصطلحات والكلمات السواحلية وضبطها حسب القواعد والتراكيب المرعية في هذه اللغة. فقد جاء في صحيفة
زنجبار» مايلي:
ومن أهم ما تقرر في هذا المؤتمر هو ان تكون لهجة سواحلية زنجبار هي العمدة ومفضلة على جميع لهجات بلاد السواحل لفصاحتها وأخيرا تقرر بأنه اذا احتيج الى ادخال كلمة جديدة في اللغة السواحلية لتعبر عن معنى من المعاني يجب قبل كل شيء الاجتهاد في
210