فعاليات ومناشط: حصاد أنشطة المنتدى لعام 91-1992م — قراءات ودراسات وبحوث في الفكر والأدب والتراث العماني مجموعة مؤلفين

فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 91 - 1992 م

الجزء ١ · صفحة ٢١١

البحث عن الكلمة المطلوبة من احدى لهجات البنتوية فان عجزت هذه عن وفاء الطلب فليوجه الطلب الى العربية او الى اللغات الأخرى التي منها تستعير السواحلية عادة الكلمات التي تحتاج اليها.

وقد سبقت الاشارة أنفا عن ان مؤتمر دار السلام الأول كان أهم خطوة خطيت في هذا السبيل لأن بعده ألفت كتب قيمة باللغة السواحلية وتتناول هذه الكتب موضوعات مهمة مثل الجغرافيا والحساب والتاريخ والزراعة والعلوم التي تبحث عن العلة والمعلول ولم تزل المهمة مبذولة في جعل اللغة السواحلية لغة مستقلة ذات أدب وافر في النثر والشعر يتلذذ بقراءتها أو بسماعها كل أديب كما يتلذذ الأديب العربي بأدبيات لغته أو الانجليزي بمنثور ومنظوم لسانة (63).

وغني عن القول ان موقف الصحافة العمانية من هذه القضية والذي يتضح في كلمة التحرير هذه له أهمية ودلالة ومغزى خاص من الناحية التاريخية. فاللغة السواحلية شأنها في ذلك شأن الثقافة العربية الاسلامية قد تعرضت لمحاولات المسخ والتشويه وقد امتد هذا المسخ لتحريفها بمحاولات استهدفت استبدال الكلمات ذات الأصول العربية بكلمات اخرى. فمثلا عندما تم القيام بوضع قاموس سواحلي - انكليزي تعمدت بعض الجهات تخفيض استخدام الألفاظ والمصطلحات العربية واستبدالها بكلمات من لغة البانتو. (64) ليس هذا فحسب بل ظلت الصحف العربية في زنجبار وفي طليعتها جريدة «الفلق» تهاجم وتنتقد سياسة الادارة البريطانية في مجال التعليم خاصة كتابة اللغة السواحلية بالحروف الرومانية بدلا من اللغة العربية والذي جاء نتيجة لنشاط القساوسة والمبشرين النصارى في النظام التعليمي منذ بداية القرن الحالي، وبعد ان كانت السواحلية تكتب بالحرف العربي على مدى اكثر من خمسة قرون وقد أدى هذا بدوره الى عزوف غالبية السكان عن التعليم الحكومي مما ترتب عليه نتائج وخيمة. ومن ثم قامت مصلحة المعارف في زنجبار بتكليف المستر ولسون لبحث هذه الظاهرة واسبابها. وبعد دراسة ميدانية تقصى من خلالها عدة قضايا تربوية، من بينها مدى المام المواطنين بالكتابة والطريقة التي يكتبون بها، توصل هذا الخبير الى معلومات مفيدة ذات دلالة مهمة للغاية تؤكد عمق واستمرارية النفوذ العربي المتمثل في غالبية السكان في زنجبار والجزيرة الخضراء الذين لا يزالون يستعملون الحرف العربي في كتابة اللغة السواحلية وذلك حتى قيام الحرب العالمية الثانية كما يتضح من الاحصائية التالية التي قام باعدادها المستر ولسون الخبير البريطاني:

بين كل مائة شخص وجد المستر ولسون ان:

55 شخصاً يكتبون بالحروف العربية.

1 شخص واحد يكتب بالحروف الرومانية.

2110