فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 91 - 1992 م
الجزء ١ · صفحة ٢١٤)
وكانت احدى قناعاته بأن الجريدة تلعب دورا كبيرا في نشر اللغة العربية وقد ثبتت
لديه هذه الفكرة عندما كان في مصر» (68).
وبفضل تضافر كل هذه الجهود وتلك العوامل انتشرت اللغة العربية والحضارة العربية الاسلامية في مدن الساحل الافريقي، وغدت المساجد والمدارس والكتاتيب ومراكز المؤسسات التي أقيمت في ظل السيادة العربية العمانية تشكل قواعد ممتازة لنشر اللغة العربية والثقافة الاسلامية بين الأهالي الافريقيين في الساحل الشرقي وفي المناطق الافريقية الداخلية التي جابها التجار العرب العمانيون على مدى حقب تاريخهم في تلك المناطق، وظل التراث العربي العماني من كتابات وآثار عمرانية ومساجد (19) وغيرها من البصمات ماثلا هناك في كل المناطق التي جابوها أو استقروا فيها. ولم يقتصر هذا التأثير على المناطق الشمالية من الساحل الشرقي وإنما امتد جنوبا حتى موزمبيق ومدغشقر.
وقد ساهمت الدوائر والمؤسسات العمانية القائمة في تلك الجهات في نشر اللغة العربية حيث انها اللغة الرسمية التي تدون بها المراسلات وكل مقتضيات الدولة العمانية، وزادت تلك المساهمة وتبلورت بدرجة كبيرة في عهد السيد سعيد بن سلطان الذي ارسى دعائم
الدولة العمانية في شرق افريقية وطور مؤسساتها ونظم أجهزتها الادارية.
ونتيجة لذلك كله فقد انتشرت اللغة العربية بين قطاعات مختلفة من السكان في شرق افريقية وكانت لغة الصفوة المتعلمة والمستنيرة، كما كانت لغة التجارة والادارة والحكم والأدب. أما بالنسبة لعامة الناس من المسلمين الأفارقة فقد اكتفى معظمهم بالقدر اليسير هذه اللغة الذي يمكنهم من ممارسة شعائر وتعاليم الاسلام وتلاوة القرآن الكريم، واستخدموا اللغة السواحلية في مختلف شؤون حياتهم، وان كان علماؤهم يجيدون الحديث باللغتين العربية والسواحلية.
من
وقد اندهش الرحالة الأوروبيون في القرن الماضي، عندما اكتشفوا ان الملوك من أمثال موتيسا وكاباريجا في أوغندا الحالية وكثيرا من الرؤساء الأفارقة في المناطق الداخلية يجيدون الحديث بهاتين اللغتين في آن واحد (70). وفي ما عدا ذلك ظل التعامل اليومي بين عامة الناس خاصة في المناطق الداخلية في شرق افريقية يتم بواسطة اللغة السواحلية المفعمة بالكلمات العربية والمصطلحات التي تعبر عن المفاهيم الاسلامية والواضح ان الدولة العمانية في شرق افريقية قد اتخذت اللغة السواحلية لغة ثانية الى جانب اللغة العربية التي كانت اللغة الرسمية في البلاط والدواوين الحكومية. فحكام المناطق العربية الافريقية كانوا عربا من عمان، يدينون بالاسلام ويتحدثون بالعربية، فمن البديهي انهم صبغوا عاصمتهم زنجبار وحواضر أقاليم الدولة باللون العربي الاسلامي وبالتالي صارت زنجبار مركز اشعاع ثقافي وإداري وسياسي كبير. وبالتالي سارت اللغة العربية والسواحلية جنبا الى جنب مع العماني في جميع المناطق التي وصل اليها نفوذ العمانيين في شرق افريقية (71).
النفوذ
214 -