فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 91 - 1992 م
الجزء ١ · صفحة ٢٣١لهذه النعمة هو وجود رحلات تجارية منتظمة بين جنوب الجزيرة وشرق افريقيا تساعد عليها الرياح الموسمية التي تدفع السفن في فصل الخريف في اتجاه الجنوب الغربي، فتصل في سهولة الى سواحل افريقيا الشرقية ثم تعود بها في فصل الربيع متجهة الى الشمال الشرقي
فتصل بها الى بر العرب قادمة من «بر الزنج» أو «زنج» بر» التي تحولت الى (زنجبار). وكان هؤلاء التجار العرب يقيمون علاقات قوية مع أهالي الساحل الافريقي، ولقد سجل احد المؤرخين اليونانيين في القرن الأول للميلاد المسيحي ظاهرة ازدحام الشاطئ الافريقي بالسفن العربية، واختلاط العرب بالسكان والتزاوج معهم، وان بعض زعماء الساحل كانوا يدينون بالولاء لامراء حمير وجنوب الجزيرة العربية.
وهذه الصلة التاريخية القديمة جعلت عرب شمال الجزيرة فضلا عن عرب جنوبها، على صلة قوية يشرق افريقيا، ولم يكن اختيار السابقين الى الاسلام للحبشة لكي تكون وجهتهم في الهجرة الاولى، إلا تعبيرا عن هذه الألفة ولم تكن مطاردة قريش لها، وارسال وفد من زعمائهم ممن عرفوا بأنهم من «أصدقاء» ملك الحبشة إلا إكمالا للصورة، واشارة الى سهولة الحركة وحريتها من قلب الجزيرة الى شرق افريقيا.
هذه
غير ان موقع عمان، وطبيعة الاحداث التي مرت بها الدولة العربية في القرن الاول، جعل التأثير العماني يركز في شرق افريقيا من خلال الهجرات التي اخذت شكلا جماعيا وربما كان اكبرها تلك التي حدثت على عهد عبدالملك بن مروان حين حاول الحجاج الثقفي مهاجمة عُمان بعد مرات متواصلة من الفشل الجيوش الأمويين وكان لكبر جيش الحجاج وسمعته المعروفة في القسوة والفتك أثر في تحرك كثير من أهل عمان بقيادة سليمان وسعيد ابني الجلندى في اتجاه شرق افريقيا مرسخين بذلك الوجود العربي الاسلامي في البقاع وهو وجود مهدت لة وسهلته العلاقات التجارية العربية الافريقية عبر قرون عديدة. وربما كانت هجرة العمانيين المكثفة الى شرق افريقيا هي التي لفتت نظر الدولة الأموية، الى الأهمية الاستراتيجية لهذه البلاد، ودفعهم ذلك الى الاهتمام بها وارسال وفود اليها ويبدو ان الامويين في بعض المراحل ارسلوا نفرا من القصاصين وهم الذين يقومون بما تقوم به وسائل الاعلام الحديثة من الدعاية السياسية، ولقد روج هؤلاء من خلال القصص والحكايات لأسماء اعلام الأمويين وعلى نحو خاص لشخصية عبدالملك بن مروان الذي يبدو انه ذاعت شهرته في شرق افريقيا في هذه المرحلة، وهو ذيوع يدلنا عليه ما حدث بعد ذلك بنحو قرن، عند ما أرسل العباسيون في عهد هارون الرشيد عيونهم» الى شرق افريقيا وعندما علموا بكثرة حديث الناس عن عبدالملك بن مروان شجع الرشيد موجات اخرى من المهاجرين الى هذه البقاع وقد وصلت سفنهم الى زنجبار محملة بأحاديث ترويها عن بني العباس وأمجادهم.
231