فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 91 - 1992 م
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠،
لسان فمن تكلم العربية فهو عربي، يصحح نعرة كانت المبالغة تؤدى بها في كثير من الاحيان الى ان يبالغ أهل شبه الجزيرة انفسهم في مدى قربهم من العربية فيزعم كل فريق منهم انه اصح من الآخر لسانا وانصع بيانا، ثم جاء الواقع الثقافي والفكري الذي انتشر مع نور الاسلام وحمل فيما حمل المساواة التامة بين ابناء هذا الدين لكي يثبت ان هناك شعوبا اخرى من خارج شبه الجزيرة تستوعب هذه اللغة وتحبها كما يحبها العرب الخلص: بل وينبغ من ابناء هذه اللغة علماء في العربية ذاتها نحوها وصرفها وبيانها وادبها، ويعبرون قادة وروادا في مجال تعلم العربية وتعليمها، وهل هناك اصح بيانا من عبدالله بن المقفع الذي كان اسمه عندما ولد وحتى شبابه روز به بن دازيه؟ وهل هناك من استوعب دروس الخليل بن احمد من تلامذته اكثر من تلميذه الفارسي سيبوبه؟! وهل تعرف البلاغة العربية شيخا لها ارسخ قدما في فنونها وعلومها من عبد القاهر الجرجاني؟! وكلهم ممن تعلم العربية لسانا وليس ميراثا.
واذا كانت العربية قد ازدهرت على السنة هؤلاء العلماء من غير العرب فقد ازدهرت ايضا على ألسنة شعوبهم وشعوب اخرى لم تكن عربية» من خلال «النسب» وانما أصبحت عربية اللسان، ومثلت هذه الشعوب سواء وجدت في قارة آسيا أو افريقيا أو أوروبا في بعض الأحايين، مثلت امتدادا حيا نابضا للعربية وازدهارا للاسلام وساهم كثير من أبناء هذه الشعوب في نهضة الأدب العربي.
،
ولقد عرف تاريخ الادب العربي فصولا مشرقة من اسهامات الشعوب التي تقع على أطراف العالم العربي والاسلامي لعل ابرزها فصول الأدب الأندلسي» التي قدمت صورة للأدب العربي في أوروبا الاسلامية وهي صورة استفاد منها الأدب العربي في مسيرة تاريخه العام حتى عرف اعلاما بارزين کابن زيدون وابن خفاجة وابن هانئ وابن شهيد وابن رشد وابن عربي وغيرهم من اعلام الأدب والفكر العربي في القارة الأوروبية وعرف الأدب العربي فصولا مماثلة في القارة الآسيوية ممثلة في نتاج شعراء «المشرق» في العصرين الأموي والعباسي في خراسان وإيران وما وراء النهر وغيرها من بلاد العالم
الاسلامي.
لكن الأدب العربي في افريقيا لم يجد القدر اللائق به من الاهتمام والرعاية والتسجيل مع انه من الناحية التاريخية سجلت العربية ظهورا مبكرا على الشاطئ الشرقي لافريقيا يمتد الى ما قبل الاسلام بكثير، وظل هذا الوجود حيا نابضا الى اليوم وكان العمان دور بارز في تقوية هذا الوجود ومد جسر قوي ثابت بين جنوب الجزيرة العربية وشرق افريقيا. كانت رحلة الشتاء والصيف التي ذكرها القرآن الكريم في قوله تعالى: لايلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف، فليعبدوا رب هذا البيت الذي اطعمهم من جوع وآمنهم من خوف واحدة من النعم التي من الله بها على عرب الجزيرة، وكان الواقع الفعلي
،
230