فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 91 - 1992 م
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠الربيع .. في معابده وحول تماثيله .. وفي أثينا يقف أكبر الشعراء أمام تمثال ذلك الاله المزعوم (باخوس) ويلقي قصيدة ربيعية في مدحه ويرد عليه جماعة الكورس أو المنتشرون ويرددون مقاطع من القصيدة التي يلقيها الشاعر ويصحب ذلك رقصات جماعية تعبر عن معاني الشعر بالحركة والايماءة والتشكيلات الايقاعية (7).
اذن الأصول الأولى للفن المسرحي كانت دينية وكانت المسرحية تقام بوازع ديني خوفا وتضرعا واستدرارا لرضاء وعطف الآلهة. ونتيجة لذلك كانت المسرحية عبارة عن طقوس دينية بحتة ولم تكن بذلك التنظيم الذي آلت إليه فيما بعد، ولم تكن المسرحية ذات رسالة انسانية غير انها تطورت عن طريق اليونانيين (الاغريق) أيضا وأصبحت ذات صبغة انسانية؛ وجاء هذا التطور بعد أن دخل (الاغريق) في حروب طاحنة مع الفرس انتهت بانتصارهم وسجل الشعراء هذا الانتصار في قصائدهم وتغنوا ببطولة أبطالهم وأقاموا لأبطالهم احتفالات کاحتفالات باخوس ومن هنا دخل العنصر الانساني مجال المسرح (8). ثم بعد ذلك جاءت ملحمتا هوميروس الخالدتان (الالياذة) و (الأوديسة) لتصور حرب طروادة ثم جاء بعد ذلك عمالقة المسرح الخادون (ايسخليوس وسوفوكليس ويوربيديس
وغيرهم).
تلك لقد كانت البصمة التي تركها الاغريق (اليونان) على المسرح العالمي تفوق كثيرا البصمة التي خلفها الرومان غير أن بصمتهم كانت واضحة على الكوميديا. كما انهم لم ينحرفوا بهذا الفن الى منابته الدينية الأولى حتى جاءت العصور الوسطى التي عادت بالمسرح الى كنف الدين وكان في هذه المرة الدين المسيحي فالمسرحيات تستمد موضوعاتها من حياة المسيح ومأساة صلبه، وحياة القديسين وكراماتهم وأسس الأخلاق الدينية. . وكانت تمثل في ساحات الكنائس، ولكنها لم ترتفع قط الى المستوى الانساني الفني الذي بلغته عند اليونان القدماء (9). ظل هذا الارتداد مسيطرا حتى عصر النهضة الأوربية الحديثة في القرن السابع عشر عندما تم احياء الأعمال الأدبية المختلفة عند اليونان والرومان. لقد بلغ الكتاب الأوربيون ذروتهم في ارتياد الحركة المسرحية وعملوا على تنقية المسرحية من الأساطير والخرافة وغيرها فاتجهوا بانتاجهم الأدبي عامة والمسرحي خاصة اتجاها انسانيا
خالصا) (10).
- المنتدى الأدبي فعاليات ومناشط - اشراف سالم بن محمد الغيلاني اعداد/ محمد علي الصليبي ص
(318
- المرجع نفسه ص 318
- الأدب المقارن بين النظرية والتطبيق ص 143
100 - المرجع نفسه ص 143
- 240