فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 91 - 1992 م
الجزء ١ · صفحة ٣١٦على أية حال لم تكن محلية تماما فقد تجاوزت ذلك سالكة دربين اثنين:
فأما الدرب الأول فكان القراءة والاطلاع على التراث العربي القديم وقد حدث هذا عن طريق رحلاته الداخلية الى مدينة نزوى التي كانت موطنا للعلم والعلماء في عمان آنذاك. وعن طريق هذه الرحلات اتصل بالحضارة العربية والتراث العربي، فقرأ كتب العرب القديمة ودواوين الشعر وتأثر بها كثيرا، كذلك ألم بالتاريخ وأحداثه وتعمقت معرفته ودرايته بالقرآن الكريم والسنة وعلوم الدين وظهر ذلك واضحا جليا في شعره لفظا ومعنى خاصة الاقتباس من القرآن الكريم والحديث الشريف ومعارضة الشعراء السابقين.
وأما الدرب الثاني الذي سلكته ثقافة الشاعر لتتجاوز المحلية وتخرج من دائرتها فكان من خلال رحلاته الكثيرة الى حبيبته الاولى ومعشوقته الدائمة ليلى التي كان يكن بها عن الكعبة المشرفة، إذ الثابت من شعره أنه كان عاشقا لها متيها بها، فمن خلال شعره نلمح تعدد رحلاته الى الحج بصورة تكاد تكون منتظمة. ومن خلال هذه الرحلات واقامته بمكة والأماكن المقدسة كانت تحدث لقاءات بين الشاعر وبين بعض علماء وأدباء عصره المقيمين بهذه الأماكن المقدسة والوافدين عليها فكانت هذه اللقاءات رافدا جديدا من روافد ثقافته وعلمه.
فثقافة الشاعر تبدو واسعة ومتنوعة ويبدو ان اطلاعه على القرآن الكريم والحديث الشريف والكتب الدينية منذ الصغر اضافة الى بيئته العمانية المحافظة نقول يبدو ان ذلك قد دفع الشاعر دفعاً الى هذا الاتجاه الديني واسع المدى الذي نراه في شعره.
البديع في شعر اللواح
البديع احد علوم البلاغة الثلاثة: المعاني والبيان والبديع. وهو العلم الذي يهتم بتحسين الكلام وتجميله وتزيينه ليقترب من قلب السامع وعقله فيجعله اكثر انتباها وادراكا، وأعمق فهما واستيعابا واقدر حفظا وترديدا لهذا الكلام. والحق ان الصورة الأدبية تستكمل عناصرها البلاغية بالبديع، بمعنى انه ليس منفصلا عن علمي البلاغة الآخرين: البيان، والمعاني أو مستقلا عنهما وإنما هو عنصر هام يكمل جوانب الصورة البلاغية، فالصورة تمر بعلم المعاني، فيأتي المعنى بها مطابقا للموقف الحال، وتمر بعلم البيان فتنال حظها منه متمثلا في الوسيلة او الاسلوب او الطريقة
ومقتضى
ثالث
316 -