فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 91 - 1992 م
الجزء ١ · صفحة ٣١٧التي تعبر عن هذا المعنى من تشبيه أو استعارة أو مجاز أو كناية ثم يأتي دور البديع ليضفى على هذه الصورة لمسة الجمال والحسن فيلبسها الوشي الجميل ويزينها ويجعلها على احسن صورة تجعل العين تألفها والأذن تطرب لسماعها، والعقل يتجاوب معها، والقلب يخفق لها. والبديع في اللغة والبدع هو الشيء الذي يخترع او يأتي اولا ولا يكون له مثيل سابق ففي القرآن الكريم قوله تعالى: بديع السموات والأرض إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون أي أنه سبحانه خالقهما على غير مثال سابق وقد استعملت هذه الكلمة في معناها الأدبي من قبل، بين المعتز فقد ذكرها الجاحظ في البيان) والتبيين) وقال: ان البديع مقصور على العرب ومن اجله فاقت لغتهم كل لغة. . الخ
ويقال ان اول من اطلق كلمة (البديع على محاسن الكلام وخصائص الأدب المميزة له الشاعر العباسي مسلم بن الوليد (ت) 208 هـ) ولكن الجاحظ (ت 2.55 هـ) يعد أول من
استعمل هذه الكلمة استعمالا نقديا وهي تعني عنده المحسنات اللفظية والمعنوية. ومن فنون البديع التي ذكرها السجع والازدواج والتضمين والتقسيم والكناية وأما ابن المعتز فيعد أول من ألف كتابا خاصا بالبديع وانواعه وهو كتاب البديع الذي ألفه في القرن الثالث الهجري. ومنذ ذلك الحين أخذ الكلام عن البديع يتجه وجهة جديدة فبعد ان كان كلاما متناثرا في كتب الأدب المختلفة اصبحت له مؤلفاته الخاصة.
فكلمة (بديع) التي استخدمها ابن المعتز عنوانا لكتابه لم يكن هو أول من استخدمها،. ا كانت مستعمله في كلام العرب، ولكن فضل ابن المعتز يكمن في انه يعد اول من جمع فنون البديع في مؤلف واستشهد لها بشواهد من القرآن الكريم ومن أحاديث النبي - صلى عليه وسلم - ومن الأدب.
وكان غرضه من تأليف كتابه ان يبين وجود البديع عند القدماء إذ يقول فيه: (وإنما غرضنا من هذا الكتاب تعريف الناس ان المحدثين لم يسبقوا المتقدمين الى شيء من أبواب البديع وكان من يقول في مطلع كتابه: (قد قدمنا في ابواب كتابنا هذا بعض ما وجدنا في القرآن واللغة وأحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكلام الصحابة والأعراب وغيرهم وأشعار المتقدمين من الكلام الذي سماه المحدثون، البديع، ليعلم ان بشارا ومسلما وابا النواس ومن تبعهم وسلك سبيلهم لم يسبقوا الى هذا الفن، ولكنه كثر في أشعارهم، فعرف في زمانهم حتى سمى بهذا الاسم فأعرب عنه ودل عليه، ثم ان حبيب بن اوس الطائي من بعدهم شغف به حتى غلب عليه، وتفرغ فيه واكثر منه، فأحسن في بعض ذلك وأساء في بعض، وتلك عقبي الافراط وثمرة الاسراف).
- riv -