فعاليات ومناشط: حصاد أنشطة المنتدى لعام 91-1992م — قراءات ودراسات وبحوث في الفكر والأدب والتراث العماني مجموعة مؤلفين

فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 91 - 1992 م

الجزء ١ · صفحة ٣٣٩

يخاطب شخصا آخر، فيتجدد الأمل في الوصول الى المجهول غير ان صراع الواقع يقتل فيه

،

ومع

ذلك

مع

نحس تلك

الأمل حين يؤدي تمرده وثورته الى ثورة مضادة له وهي ثورة الواقع عليه، انه دائم التوقان الى المجهول فيرحل في ظلام دامس، غير ان الأمل يتجدد النسمات الليلية الطرية. يظل القاص في صراع مع نفسه بين اليأس والرجاء والأمل والاحباط الى ان تنزاح فجأة كومات الضباب من خلال رائحة الطلع النخلي ورائحة الزروع والثمار، والطبيعة التي تؤكد له ان الفرح لابد آت وقد أجاد القاص في تطويع معطيات البلاغة العربية من تراسل الحواس وتجسيم المعنويات، فالخصوبة تتسم بالطراوة والضباب عبارة عن كومات، والخصوبة لها رائحة عطرة، وهو قادر على ان يسكب في النار نوازع الثأر. كان ذلك من خلال بناء محكم للقصة وتصوير جيد ولغة متقنة قادرة على تصوير الصراع الطويل بين الانسان والواقع.

القصة الثانية الراعي لا يحب النساء للقاص محمد بن سيف الرحبي، هذه قصة جيدة من حيث قدرة الكاتب على استخدام الأسلوب الخاص بفن القصة، وهذا أمر تفتقده في كثير من القصص القديمة والحديثة فالجمل القصيرة المركزة بدون غموض بعضها قدمه بأسلوب الشعر الموزون مثل: (معها يمضي كل صباح الراعي كان حديث الناس؛ يقاوم حتى لا يسقط اعياء، يجمع الكاتب بين السرد والوصف والحوار بقدر يتناسب مع حجم لقصة القصيرة وهذه ميزة كبيرة لتلك القصة، يعتمد الكاتب على استخدام الفقرات. نتقل كل واحدة الى فكرة مغايرة وهذا ما يسهل للقاص فرصة الانتقال الزماني والمكاني في النص، وهو ما يستخدمه بعض كبار الكتاب للقفز فوق الأحداث التي لا تحتملها القصة القصيرة بل الرواية، والبطل واحد في تلك القصة وهو ذلك الراعي الذي انفصل عن واقعه، عندما يستخدم التكنولوجيا الحديثة في الرعي، أقول مع ان البطل واحد في هذه وهو ذلك الراعي - إلا اننا نحس كثيرا بوجود الآخرين معه، فانعكاسات حركته

القصة،

تبدو على ردود أفعال الآخرين.

والقصة تقابل في صورة رائعة بين الماضي والحاضر وان كان فيها حنين وارتباط بالماضي القريب، وفيها ايضا تصوير جيد للصراع الابدي بين القديم والجديد خلال درجاته المختلفة من الألوان، فالماضي ليس كله تألقا وبهاء، بل به بعض المثالب التي يجب ان نتخلص منها، وكذلك الحاضر ان القاص صنع توازنا اجتماعيا بين عالمين في لغة مستقيمة سهلة معبرة عن المعنى المراد بعمق وسهولة.

القصة الثالثة: حبات البرتقال المنتقاة بدقة» للقاص يحيى بن سلام المنذري، هذه قصة قصيرة سريعة النبض معبرة عن موقف واحد يميز بعض نوعيات القصص القصيرة على

- 339 -