فعاليات ومناشط: حصاد أنشطة المنتدى لعام 91-1992م — قراءات ودراسات وبحوث في الفكر والأدب والتراث العماني مجموعة مؤلفين

فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 91 - 1992 م

الجزء ١ · صفحة ٣٤٧

الراعي

لا يحب النساء (ه)

محمد بن سيف الرحبي

معها يمضي كل صباح. . . يجر اقدامه المثقلة .. يجر اقدامه المثقلة بهموم عشرات الأعوام تاركا القرية تسبح

في مدنيتها الجديدة ولد راعيا وتغير كل شيء حوله. . بقي هو يسوق أغنامه الى مرعاها، ثغاؤها كان قيثارته وموسيقاه يرى معها وجوده في ماضيه المتأصل وحاضره المتزاحم. . كان وحده هناك في تلك الرابية يضع الألواح على اكبر سمرة بها، ومن حوله تمرح الشياه في حرية يحلم بها الآن .. كبرت القرية واتسعت الراعي بكى عندما لم يجد سوى قطعة من الأرض صغيرة ينام فيها مع رفيقات عمره، لم يتزوج .. لم يحب امرأة في حياته، «النساء يرغبن في كل شيء ومعهن يضيع كل شيء» هذا هو رأيه، وهب عمره للشياه ووحده المخلوق البشري الذي يملك عائلة من الأغنام والشياه لم يعرف احد اسمه ولربما نسي هو الآخر ذلك الاسم الذي لم يسمعه من زمن يمتد عشرات السنين (الراعي) الاسم الوحيد الذي يسمعه في غدوه ورواحه، إنه الرجل الذي عرفته القرية بلا أم، وبلا أب، وبلا اسم ايضا دون عائلة ينتسب اليها.

الجبال وحدها لم يصل اليها هذا الاسمنت الملعون قال ذلك لشيخ القرية. . «تقدم بي العمر، والسنوات احجار ثقيلة على ظهري .. لم اعد استطيع الصعود الى الجبال أو. الجري وراء شاة مشاغبة تركت القطيع مستقلة بطريقها».

لك راتب يكفيك فدعك منهن!!

ليس لي في الحياة سواهن فكيف ادعهن؟!! أو تستطيع ان تدع جزءا من ذاتك؟!! في «الهبطة» القادمة بعهن وابن لك بيتا.

يبيع

انتم لا

- هل أبيع عائلتي؟ من اولادي وهل بالامكان ان الانسان ولده؟! تريدون ان تفهموني .. خرج كئيبا تحاصره القرية عاد الى شجرته المحاطة بجدار اسمنتي

(*) القصة الفائزة بالمركز الثاني بمسابقة المنتدى لعام 1992 م.

- 347 -