فعاليات ومناشط: حصاد أنشطة المنتدى لعام 91-1992م — قراءات ودراسات وبحوث في الفكر والأدب والتراث العماني مجموعة مؤلفين

فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 91 - 1992 م

الجزء ١ · صفحة ٣٤٨

يلعنه كل يوم عشرات المرات عشرات المرات .. جلس يغالب غشاء دمعيا حج عن عينيه رؤية شياهه.

انها بلا شك. . جائعة.

الراعي كان حديث الناس .. أي سر هذا الذي يخبئه بين جنباته، الجيران اشتكوا من رائحة العفونة المنبعثة من خلف ذلك الحائط البائس تزكم الأنوف. . انا كنت في البدء. … هم زاحموني على هذه البقعة». . صرخات الناس تتعالى غاضبة. . دون جدوى. . إصرار غريب انه يتمسك بها اكثر فاكثر. . «قاومت برد الشتاء القارس وحرارة الصيف التي تغلي الارض تحت اقدامي .. علي مقاومة هؤلاء الغجر حتى النهاية. كان كل ما فيه مختلفا، نعله التي لها آثار عجلة سيارة ربطة رأسه، الجلود التي يربط بها خفيه وكأنه مصارع قديم نسيه الاغريق خارج أسوار طروادة.

بوجهه المغبر المحمول على رأس شاب شعره، وبلحية كثة خطها الشيب وتلبدت بالعرق والغبار حتى غدت وكأنها لوحة سريالية داستها عشرات الأقدام، رأته القرية ذات يوم يجر (عربانة) خضراء اللون يعبر بها الطرقات في خشوع لآثار الزمن، مشى لا يلوي على شيء .. أقدامه تتحرك ببطء تحاول ملاحقة جريان عربته الصغيرة، ظهره المقوس وخطوط (الوسوم) التي تركها ذلك الطبيب القديم ظاهرة على مساحة كبيرة من جسده المتهالك كخريطة طبعها عالم آثار على جسد آدمي .. سخرت القرية منه وتهاوت النكات عليه من كل فم .. اللعنة عليهم وعلى سخرياتهم الهازئة ذلك الأعرج ايضا هزأوا منه عندما ارتدى ساقا صناعية. . المسكين غلبته السخرية فخلعها ورماها عندما زرته منذ يومين

رأيت ساقه يقف الدجاج عليها»

الى أين يتجه الراعي؟

- إنه يستخدم التكنولوجيا الحديثة في الرعي

<

،

- نعم. . تظل الشياه في المنزل ويذهب هو بالعربة المصنوعة في تايوان ليحضر لها مادامها العلف. . بكل تأكيد انه علف صناعي. انه الرعي .. على آخر موضة ياصديقي.

من

لم يأبه الراعي لأولئك العاطلين كما وصفهم. . كانت الأغنام تبحث عن طعامها بنفسها، في رحلتي اليومية معها كانت تعجبني رؤيتها، انقضت السنوات واستمر تيار الزمن يجرفني نحو البعيد، ما لها هذه القرية تقتر عليّ السعادة؟ وكل شيء امامها سهل، انهم لم يعودوا في حاجة الى اغنامي تلك الجثث المعلقة والمجلوبة من بلاد النصارى تكفيهم بأسعارها الرخيصة، تعسا هم من اشقياء تهون عليهم صحتهم في سبيل توفير ريالات قليلة، ما اسخفهم عندما يصدقون انها ذبحت على الطريقة الاسلامية.

،

- 348 -